الأحد، 23 أبريل 2017

نقاد: نفتقد حاليًا كُتاب الدراما الدينية

البديل
نقاد: نفتقد حاليًا كُتاب الدراما الدينية

شهدت حقبة الثمانينيات والتسعينيات سيطرة مصر على المضمون الدرامي الديني والتاريخي وتقديمه إلى الوطن العربي في شكل درامي مبسط بعيدًا عن التفاصيل التاريخية، فحقق نجاجًا كبيرًا في هذا القطاع، ومن أبرز تلك المسلسلات «لا إله إلا الله» بأجزائه الأربعة «محمد رسول الله»، «الوعد الحق»، وغيرها الكثير.

ورويدًا رويدًا بدأت مصر في التراجع عن هذه القطاع الدرامي، لدرجة أن آخر مسلسل مصري في هذا النسق كان عام 2006 وهو «على باب مصر» وتبعته تجربة لا تستحق أن توضع ضمن تلك القائمة، وهي «سرايا عابدين» للكاتبة لميس جابر، لكن المسلسل هوجم لكثرة الأخطاء التاريخية الموجودة به، وظلت مصر في تراجع حتى خرج الإنتاج المصري من الدراما التاريخية والدينية، وسحبت سوريا السجادة من تحت أقدام المصريين، لدرجة أنها قدمت شخصية كليوباترا ملكة مصر.

قال الناقد الفني رامي عبد الرازق لـ«البديل»: مصطلح الدراما الدينية غير دقيق؛ لأن الدراما الدينية هي في الأصل دراما تاريخية تتناول حقبة معينة، ظهرت فيها شخصيات تركت آثارًا لا تنسى من خلال سياق الدين، مشيرًا إلى أن سبب قلة هذا النوع هو مشكلة كتابة وليست إنتاجا كما يدعى البعض.

وأضاف أن مصر أصبحت حاليًا لا تمتلك كتاب دراما دينية بالقدر الكافي بعد جيل أمينة الصاوي وبهاء الدين محمد، الذي قدم عصر الأئمة والشعراوي، مرجعًا السبب في ذلك إلى أن مصر أصبحت لا تهتم بدراسة هذا النوع من الكتابة، حتى في المعاهد المتخصصة بدراسة السينما، فالكل يبحث عن الكتابة السهلة التي لا تتطلب مجهودًا، خصوصًا أن الكتابة التاريخية تحتاج إلى جهد في البحث والتدقيق في المعلومات المقدمة إلى الجمهور.

وتابع أن سوريا نجحت في هذا القطاع لأنها قائمة على مبدأ الأجيال التي يسلم كل منها الآخر، وهو ما نفتقده في مصر، فالأجيال التي برعت في هذا النوع من الكتابة بدأت في الاختفاء دون أن تستفيد الأجيال الحالية منها، مشيرًا إلى تدهور القطاعات التي كانت تهتم بهذه الأنواع من الدراما مثل صوت القاهرة وقطاع الإنتاج ومدينة الإنتاج الإعلامي، الأمر الذي تسبب في تراجع كبير في هذا القطاع الدرامي.

واختتم بأن المنطومة الحالية فاشلة بكل ما فيها، وأن حال مصر في الإنتاج الدرامي التاريخي لم ينصلح إلَّا إذا انصحلت منظومة الإنتاج والكتابة الحالية.

أما السينارست فداء الشندويلي فقال لـ«البديل»: السبب الرئيسي في سيطرة سوريا على الدراما الدينية، قلة الأجور وتكاليف الإنتاج المنخفضة جدًّا مقارنة بمصر، الأمر الذي نتج عنه سيطرة الدراما السورية على الساحة، مضيفًا أن المنتجين حاليًا لا ينتجون أعمالًا درامية إلَّا إذا تعاقد مع قناة ستعرض العمل، مشيرًا إلى أنه كان سيدخل السباق الرمضاني هذا العام بمسلسل كارتوني ديني اسمه «هذا هو الإسلام» لكن فشل التسويق له دفع منتجه إلى تأجيله، رغم إنجاز 15 حلقة منه.

وشدد على أن سبب طغيان التطرف الديني حاليًا هو غياب الدراما الدينية التي تمس قاعدة عريضة من المجتمع، فضلًا عن تقديم الأعمال الدرامية الحالية للنموذج الإسلامي بشكل إرهابي دائمًا، الأمر الذي أدى لنتائج سلبية، موضحًا أنه منذ 4 سنوات وهو يمتلك فكرة مسلسل ديني يتماشى مع العصر، لكن فشل المنتجين في تسويقه أدى إلى تأجيل فكرة إنتاجه.

The post نقاد: نفتقد حاليًا كُتاب الدراما الدينية appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©