الجمعة، 5 مايو 2017

السعودية على صفيح ساخن (مترجم)

البديل
السعودية على صفيح ساخن (مترجم)

يزداد عدم الاستقرار السياسي في السعودية مع بدء العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، في إصلاح الحكومة، ووضع قائمة طويلة من أفراد أسرته في مواقع نفوذ مع زيادة قوة ابنه، نائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

هذه الإجراءات يمكن أن تؤدي إلى صراع مباشر مع ولي العهد محمد بن نايف، ويبدو أن تصادم القوة الداخلية، الذي توقعه العديد من المحللين، في حالة تسخين، لكن المفاجأة الحقيقية هي أنه يجري وسلمان ما زال حيًّا، حيث فتحت المراسيم الملكية لسلمان، والتي عين فيها اثنين من أبنائه الآخرين، الأمير عبد العزيز والأمير خالد وزيرًا للدولة لشؤون الطاقة وسفيرًا في الولايات المتحدة على التوالي.

وفي الوقت نفسه، قرر سلمان إعادة جميع البدلات والمزايا التي تم إلغاؤها في سبتمبر الماضي بسبب أسعار النفط، وبالإضافة إلى ذلك، ذكر الملك أنه سيتم دفع شهرين من الراتب كبدل للعسكريين وأفراد الأمن الذين يقاتلون في اليمن.

هذا الأخير هو انعكاس كامل على التدابير الاقتصادية المتخذة في عام 2016 عندما تأثرت المملكة العربية السعودية بالركود العالمي في أسعار النفط.

ويمكن أن يظهر الصراع على السلطة في الأشهر المقبلة داخل قصور الملك سلمان، حيث إن الإصلاح الحكومي الحالي هو خطوة مباشرة لزيادة تأثير عائلة سلمان على شجرة عائلة آل سعود.

خلال هذا الوقت، أشارت مصادر إعلامية في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي إلى أن مراسيم الملك سلمان نقلت العديد من حلفاء ابنه محمد بن سلمان إلى مناصب رئيسية، كما أبدى سلمان اهتمامًا كبيرًا، يحتمل أن يدعمه أو يحرض عليه محمد بن سلمان، في تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، حيث إن تعيين “خالد” سفيرًا في واشنطن دليل مقنع على هذا الاقتراح.

ويعتبر تعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان، الأخ غير الشقيق لنائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وزير الدولة لشؤون الطاقة، ذا أهمية كبيرة أيضًا، لأنه سيخفف العبء العام على وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية والتي كان يرأسها خالد الفالح، وسوف يكون الأمير عبد العزيز أيضًا في قلب محفظة الطاقة الحيوية في المملكة، بما في ذلك النفط والغاز المنبع، والطاقة المتجددة، وتوليد الطاقة.

ويشير البعض إلى أن تعيين الأمير خالد، شقيق محمد بن سلمان، هو خطوة لدفع ولي العهد الأمير محمد بن نايف إلى الهامش.

وبينما يحافظ نايف على صلات قوية عالية المستوى مع وسطاء السلطة في واشنطن وإدارة ترامب، إلا أنه يمكن أن ينظر إليه على أنه خطوة من قبل الملك سلمان لنقل عمليات مكافحة الإرهاب والعلاقات السياسية إلى أيدي عائلته وأبنائه.

وعلى الرغم من أن محمد بن سلمان لم يطعن علنًا في مطالبات نايف بالعرش، إلا أن هناك احتمالًا لوجود صراع شامل على السلطة، خاصة بالنظر إلى التغطية الإعلامية البارزة لسلمان في المملكة، وباعتباره القوة الرئيسية وراء حرب الائتلاف في اليمن، فإن الخطة الرامية إلى تقليل المملكة من اعتمادها على النفط من خلال الرؤية السعودية 2030، وبوصفه رئيس أرامكو السعودية، من الواضح أن نائب ولي العهد محمد بن سلمان طموح للغاية.

كما أنشأ الملك سلمان مركزًا جديدًا للأمن القومي، وسيتم شغل دور مستشار الأمن القومي من قبل محمد بن صالح الغفيلي، وهو من المرتبطين بالفعل بدائرة محمد بن سلمان الداخلية.

وفي الوقت نفسه، عين سلمان اللواء أحمد عسيري، نائبًا لرئيس المخابرات العامة، ومجلس الأمن القومي، في منافسة مباشرة مع هيئة الأمن القائمة بالفعل، والمجلس السياسي والأمني، برئاسة محمد بن نايف، ليصبح الوضع غير مستقر.

التأثير المباشر لتعديل سلمان واضح للجميع، وقد أثر بشدة على موقف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف، الذي أسس سلطته بناء على صلاته بالمؤسسة الأمنية في المملكة، وكان من أهم إنجازاته قبل أن يصبح ولي العهد عملياته الناجحة جدًّا ضد تنظيم القاعدة والمسلحين الآخرين.

إن صراع السلطة الداخلي المتزايد، الذي يحظى فيه محمد بن سلمان وحلفاؤه باليد العليا، لا يبشر بالخير الأشهر القادمة.

لا يمكن تحقيق الاستقرار على المستويين السياسي والأمني إلا إذا تم التصدي للمعارضة في أماكن أخرى.

ولتخفيف الخلافات السياسية أو الملكية، يجب على حكومة سلمان الاستمرار في الدفع من أجل ارتفاع أسعار النفط والإيرادات، وهذا سيعرض المملكة لتحدٍّ كبير.

وبما أن الأسعار لا تزال تتدهور وتنخفض لنحو 50 دولارًا للبرميل، فإن السعودية سوف تضطر إلى استخدام كل ما لديها من قوة وتأثير دولي لوضع قبضتها على أسواق النفط المتقلبة، وستحتاج الرياض إلى تدفق مستمر من النقد لدعم النفقات الحكومية المرتفعة، والإعانات، والرواتب، مع الاستثمار في مشاريع التنويع الاقتصادي الجارية، وبالتالي يمثل خفض إنتاج أوبك الخيار الوحيد.

على الرغم من أن المعارضة في السعودية هادئة للغاية في الوقت الحاضر، فإن الوضع الحالي يمكن أن يكون هدوء ما قبل العاصفة.

إن تعديل الملك سلمان غير المتوقع للحكومة، ونقل كل السلطة إلى يد أبنائه، في الوقت الذي يوزع فيه أموالًا إضافية للجمهور والجيش، علامة على وجود مستوى مرتفع من المعارضة لأحلام نائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

يجب على الأسواق العالمية للنفط والطاقة ألا تأخذ هذه التطورات السعودية الداخلية على محمل الجد، لأن تهديد الصراع الملكي في المملكة العربية السعودية أو زيادة الاضطرابات في الشوارع سيزعزع زعيمة أوبك، بحكم الأمر الواقع.

وتظهر التقارير بالفعل أن هناك دعوات على الصعيد الوطني للاحتجاجات، كما ذكرت تقارير أن قوات الأمن اصطفت في شوارع وسط العاصمة الرياض، ولكن لم يتم الكشف عن أي مظاهرات أو اشتباكات، وقد أصبحت المعارضة صاخبة بشكل متزايد، وخاصة ما يسمى “حركة 21 إبريل”، التي تستخدم تويتر للمطالبة بإعادة الفوائد، ودعت إلى وضع حد لخطط اكتتاب أرامكو، بل إن البعض طالب بإنهاء النظام الملكي الدستوري.

الاستقرار هو الهدف الأساسي للملكيات السعودية، وإذا انتفضت العاصمة الرياض، بجانب المنطقة الشرقية، فإن الأمور يمكن أن تذهب بسرعة من سيئ إلى أسوأ.

كما أن زعزعة استقرار السعودية ستكون هدية من الله إلى إيران، ولكن التقليل من شأن الصراعات المستمرة في المنطقة، وخاصة بين إيران السعودية، أمر غير حكيم، وقد تؤدي الاضطرابات الداخلية في الرياض، بالاقتران مع الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 19مايو، إلى نشوب حرائق يصعب إخمادها.

المقال الأصلى : اضغط هنا

The post السعودية على صفيح ساخن (مترجم) appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©