البديل
تفاقم الأوضاع في الكونغو الديمقراطية
شهدت الأشهر الماضية في جمهورية الكونغو الديمقراطية عمليات توغل للحدود من قبل المتمردين، وقطعوا رأس العديد من أفراد الشرطة والمدنيين، ما أدى إلى انهيار المحادثات الرامية إلى التغلب على المأزق السياسي في البلاد.
قال موقع أفريكان أريجمنتس: “تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية خطرا أكبر من الصراعات الداخلية وعدم الاستقرار عما كانت عليه منذ عدة سنوات، يتمثل في الأزمة السياسية والدستورية المشؤومة على المستوى الوطني”، موضحا: “تولى الرئيس جوزيف كابيلا السلطة عام 2001، وانتهت ولايته رسميا في ديسمبر 2016، ووفقا للدستور، كان ينبغي إجراء الانتخابات في الشهر الماضي، لكن كابيلا وحكومته ادعوا أن العقبات اللوجستية والمالية تعيق إجراء الانتخابات وتجعلها غير مجدية، وأدى تمسكه بالسلطة إلى احتجاجات واسعة النطاق في الشوارع وعمليات انتقامية دموية من قبل الأجهزة الأمنية، في عام 2016”.
وأضاف الموقع: “في 31 ديسمبر 2016، تم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة وتحالف المعارضة، يقضي بتشكيل حكومة انتقالية، وإجراء الانتخابات في نهاية عام 2017، وبعدها سوف يتنحى كابيلا، لكن تنفيذ الاتفاق كان بطيئاً وتراجع أكثر بوفاة زعيم المعارضة المخضرم، ايتين تشيسيكيدي، البالغ من العمر 84 عاما في فبراير الماضي، ومع عدم وجود شخصية مركزية للمعارضة (المنقسمة) للالتفاف حولها، توقفت المحادثات، وفي أواخر مارس الماضي، انسحب الأساقفة الكاثوليك الذين كانوا يتوسطون المحادثات؛ لأنهم لم يحرزوا أي تقدم”.
وتابع “أفريكان أريجمنتس”: “في بداية أبريل الماضي، عزز كابيلا التوترات عندما عين السياسي، برونو تشيبالا، رئيسا للوزراء، بالمخالفة لاتفاق 31 ديسمبر، الذي يقضي بضرورة أن يكون رئيس الوزراء عضوا من المعارضة”، مضيفا: “حتى الآن، لا يوجد مسار واضح للمعارضة، بعدما فقد العديد من المتظاهرين حياتهم خلال احتجاجات تدعو كابيلا إلى الاستقالة، وإذا رفض أن يلتزم بجدول زمني لمغادرة منصبه مرة أخرى، فإن احتمال تصاعد العنف على نطاق البلاد، أمر مؤكد حدوثه”.
وأشار الموقع: “في الوقت نفسه، تعاني الكونغو من عدة صراعات محلية أخرى، أبرزها ما تشهده جمهورية الكونغو الديمقراطية الشرقية، خاصة مقاطعتي كيفو الشمالية والجنوبية، وأدى عدم التجانس العرقي وارتفاع الكثافة السكانية إلى مجموعة معقدة من التوترات العرقية القائمة على الموارد، كما انتشر العنف السياسي في بعض الفترات عبر الحدود، حيث صبت رواندا وأوغندا الوقود على النيران سعياً إلى تحقيق مصالحهما السياسية والاقتصادية، وأحيانا يشتبك أفراد الجيش الكونغولي مع بعضهم بعضا، في شبكة من التحالفات المتغيرة باستمرار؛ بسبب استغلال ثروة الموارد الغنية في المنطقة”.
وذكر “أفريكان أريجمنتس”: “خلال الفترة بين عامي 1997 و2016، كانت مقاطعات كيفو تتضمن أكثر من نصف جميع حالات العنف السياسي في الكونغو الديمقراطية، رغم كونها موطنا لـ13% فقط من سكان الجمهورية، ومؤخرا انتقل العنف إلى منطقة كاساي، حيث اندلعت الاحتجاجات في أغسطس 2016، ضد الحكومة لأنها لا توفر سوى القليل من السلع والخدمات العامة، وفي نفس الشهر، قتل جان بيار مباندي، الزعيم الذي كان يحرض على سرعة إجراء انتخابات رئاسية، في عملية نفذتها أجهزة الأمن الكونغولية، وانفجرت التوترات بعدها؛ فقطع المتمردون رقاب عشرات من رجال الشرطة وهاجموا المراكز السكانية، وردت الأجهزة الأمنية بمذابح مدنية عديدة”.
وأوضح الموقع: “قد تكون دوافع حالات العنف محلية في المقام الأول، لكن العنف السياسي يصاحبه ديناميات محلية وإقليمية ووطنية، ويمكن للصراعات المحلية أن تتصاعد بسهولة لكي تأخذ انتشارا على نطاق أوسع، ومن يدخل في صراعات محلية، يمكن أن يعيد توجيهها نحو الانقسامات على المستوى الوطني، ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار على نطاق أوسع، وفي الكونغو، هناك إمكانية كبيرة لجذب الدول المجاورة، التي تسعى إلى دعم وكلائها وضمان أمنهم، كما حدث في حرب الكونغو الثانية خلال الفترة من 1998 إلى 2003”.
وأفاد “أفريكان أريجمنتس”: “بالنسبة للجهات الفاعلة المحلية، هناك حاجة إلى حل سريع للأزمة السياسية وتحسين الإدارة المحلية، غير أن الخيارات الخاصة بالمرحلة الأولى على وجه الخصوص قد تكون محدودة، وما زالت المعارضة السياسية والمجتمع المدني، يكافحان طويلا من أجل إجبار كابيلا على التزاماته الدستورية، دون جدوى.
واستطرد الموقع: “لعل الجهات الفاعلة المحلية التي لديها أفضل فرصة لمنع التصعيد، المسؤولون مع أجهزة الأمن والعاملون معهم من المجتمع المدني، وإذا استطاعت هذه المجموعات معالجة المشكلات، فإن ذلك يساعد على تخفيف بعض السخط ويحد من خطر نشوب نزاعات حول الروايات السياسية على المستوى الوطني، وعلى الصعيد الدولي، ينبغي أن تكون الأولوية لتوسيع عمليات حفظ السلام، ومع انتشار الصراع، يجب أن يزداد الانتشار من حيث النطاق والحجم لمواجهة التهديد المتزايد بالعنف في المناخ السياسي المتفجر حاليا”.
The post تفاقم الأوضاع في الكونغو الديمقراطية appeared first on البديل.
ليست هناك تعليقات