البديل
العمال وثورة 30 يونية.. زرعوا وردًا وجنوا شوكًا
ما بين كفاحهم منذ اندلاع ثورة يناير، التي كانت احتجاجاتهم في المحلة عام 2008، الشرارة الأولى لإطلاق الثورة، وصولًا إلى ثورة 30 يونيو، ضاعت حقوق العمال، ولم يتحقق شيء من مطالبهم كتطبيق الحد الأدنى للأجور وإعادة تشغيل المصانع المغلقة وعودة العمال المفصولين تعسفيًّا للعمل، وتطوير المصانع والماكينات المتهالكة وإصدار قانون عادل للعمل وقانون المنظمات النقابية وإيجاد فرص عمل للقضاء على البطالة.
عبرت الأرقام عن تلك الاخفاقات بوضوح خلال السنوات الأربع الماضية، بل زادت الهجمة الشرسة على العمال خلال عام 2017 ليكون حكم السجن لـ32 عاملًا من أسمنت طرة صدمة مدوية كشفت بوضوح عن سياسة النظام تجاه العمال وأنهم غير موجودين على أجندتها مطلقًا.
28.9 مليون عامل
في إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بلغ حجم قوة العمل عام 2016 قرابة 28.934 مليون عامل، منها 21.934 مليون من الذكور و7 ملايين من الإناث، بزيادة قدرها 503 آلاف عامل عن عام 2015، والذي بلغ 28.431 مليون عامل، منهم 21.726 مليون من الذكور و6.705 ملايين من الإناث.
وأشار التقرير إلى أن هناك نحو 25.331 مليون مشتغل بنسبة 87.5% مقارنة بـ3.603 ملايين عاطل بنسبة 12.5% من إجمالي أعداد القوى العاملة، بينما بلغ معدل البطالة بين الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة من حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها 31.6% من إجمالي قوة العمل في الفئة العمرية ذاتها.
365 احتجاجًا عماليًّا
أعلنت نشرة «مؤشر الديمقراطية» في تقريرها الصادر، عن وصول عدد الاحتجاجات العمالية خلال الربع الأول من سنة 2017 إلى 365 احتجاجًا بمتوسط 122 احتجاجًا شهريًّا و4 احتجاجات يوميًّا، واحتجاج كل 6 ساعات، من أجل تحسين الأوضاع المهنية والتثبيت وتحسين الرواتب، في ظل عرقلة النظام لوجود نقابة عمالية حقيقية، وعدم وجود قانون ينظم إنشاء النقابات العمالية، كما قفضت قوات الأمن 17 احتجاجًا بالقوة، والقبض على 190 مشاركًا في الاحتجاجات، بمتوسط 63 معتَقَلًا شهريًّا، وتو الحكم بالسجن على عدد من العمال الذين احتجوا إثر فصلهم من عملهم وعدم تلقيهم أجورهم ومستحقاتهم.
744 احتجاجًا و13 محاولة انتحار خلال 2016
ساهم غلق المصانع وما ترتب عليه من تشريد للملايين من العمال وأسرهم، فضلاً عن السياسات الفاشلة المتبعة، وما يترتب عليها من كوارث، في رفع منسوب الاحتجاجات المطالبة بحقوق العمال، وهو ما كشف عنه مؤشر الديمقراطية في تقريره عن عام 2016، حيث رصد نحو 744 احتجاجًا شهدتها محافظات مصر خلال تلك الفترة.
المؤشر أوضح أن من بين الـ744 احتجاجًا نحو 244 للمطالبة بزيادة الأجور والحصول على المستحقات المالية، مما ترتب عليه محاكمة 186 عاملًا وفصل وإيقاف ألفين و691 بسبب مطالبهم المعلنة والتي تم التعبير عنها عبر صور الاحتجاجات المختلفة.
وعن طبيعة تلك الاحتجاجات، أوضح التقرير أن 708 احتجاجات بنسبة 95% من الاحتجاجات العمالية هذا العام، جاءت بصورة سلمية تصدرتها الوقفات الاحتجاجية، فيما جاءت الاحتجاجات العنيفة، على حد وصف التقرير، في صورة عنف ضد النفس في 13 محاولة انتحار منها حالتا انتحار فعلي، و11 حالة لقطع الطريق و9 حالات إغلاق شركات ومنع دخول موظفين و3 حالات اعتداء على منشآت ومسؤولين.
ألف و115 احتجاجًا عماليًّا عام 2015
رصد منتدى المحروسة للبحوث والسياسات العامة، التابع مركز المحروسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في تقريره عن تنظيم ألف و115 احتجاجًا عماليًّا خلال لعام 2015، مابين اعتصام وإضراب ووقفة احتجاجية.
وعن أسباب هذه الاحتجاجات، رصد منتدى المحروسة للبحوث والسياسات العامة فى تقريره، أنها جاءت لأسباب اقتصادية واجتماعية، يتصدرها احتجاج العمال ضد قانون الخدمة المدنية الجديد 18 لسنة 2015 بـ73 احتجاجًا، يليه مطلب صرف المستحقات المالية المتأخرة سواء من «المرتبات، الأجور اليومية، الحوافز، البدلات، منح الأعياد وغيرها» بـ70 مطلبًا، وفي المركز الثالث مطالب العمال والموظفين بتحسين الأحوال المادية والوظيفية للعمال بـ40 مطلبًا، وفي المركز الرابع المطالبة بإبرام عقود العمل والتعيين والتثبيت من خلال عقود عمل دائمة أو مؤقتة والمطالبة بتجديد اتفاقيات العمل الجماعية بـ32 مطلبًا، ثم في المركز الخامس احتجاج العمال ضد عدم اتخاذ وسائل أمنه للسلامة والصحة المهنية والمطالبة بالتحقيق للإهمال والتغييب وعدم الانضباط في العمل، مما أدى لإصابة العديد من العمال، بـ29 حالة، وجاءت المطالبة بالعودة للعمل وضد الفصل والنقل التعسفي لمناطق نائية عن محل العمل وخارج المحافظات، في المركز السادس بـ24 مطلبًا، وفي المركز السابع جاءت المطالب ضد قوانين أو قرارات إدارية أو للمطالبة بإقالة مسؤولين بـ21 مطلبًا.
ألفان و274 احتجاجًا خلال 2014
أصدر منتدي المحروسة للبحوث والسياسات العامة تقرير حصاد عام 2014 عن الحالة العمالية، موضحًا أن إجمالي عدد الاحتجاجات العمالية التي شهدتها مصر بلغت ألفين و274 احتجاجًا خلال عام 2014، أغلبها لنفس الأسباب السابقة.
7 آلاف مصنع مغلق
رغم الأعداد الغفيرة لحجم القوى العاملة، فضلًا عن إحصائيات البطالة المرتفعة بين الشباب، والتي تتطلب التوسعة في رقعة الأنشطة الاقتصادية وزيادة روافد العمل ومنافذ الإنتاج، فإن الواقع يناقض ذلك بصورة كبيرة، وهو ما تكشفه التقارير والإحصائيات الرسمية.
أشار تقرير صادر عن اتحاد العمال لعام 2015، إلى أن هناك نحو 8 آلاف و222 مصنعًا مغلقًا، بينما أشارت دراسة أخرى لاتحاد المستثمرين إلى وجود ألف و500 مصنع متعثر، إلَّا أن أحدث التقارير الصادرة بهذا الشأن كان عن اتحاد الصناعات 2016، الذي قدر عدد المصانع المغلقة في جميع محافظات مصر بنحو 7 آلاف مصنع.
التقرير رصد أن غلق كل تلك المصانع تسبب في تشريد ما يقرب من مليوني أسرة بعد أن فقدت المصدر الأساسي وربما الوحيد للدخل، إضافة إلى تسبب غلق هذه المنافذ الصناعية الكبيرة في إهدار استثمارات تقدر بنحو 35 مليار جنيه، أي ملياري دولار.
وعن أسباب تعثر تلك المصانع وغلقها، أشار اتحاد الصناعات عبر تقريره إلى بعض الأسباب، منها الركود الاقتصادي الشديد، الإغراق المتعمد من الأسواق الخارجية بمنتجات منخفضة الأسعار رديئة المواصفات، ارتفاع أسعار الخامات، كذلك الشروط البنكية المتعسفة لتمويل أصحاب هذه المصانع، وأخيرًا غياب دور الدولة في حماية هذه المصانع والعاملين بها، من خلال تيسير الإجراءات والقروض وجدولة الديون.
قال محمد عبد القادر، رئيس النقابة المستقلة للعمالة غير المنتظمة: أوضاع العمال تشهد أسوأ مراحلها، بل تراجعت حقوقهم إلى ما قبل ثورة 25 يناير، فالعمال أصبحوا يعيشون فى ظل ارتفاع أسعار طاحن وانخفاض معدلات التشغيل وارتفاع معدلات البطالة وتسريح المئات من المصانع والشركات، فضلًا عن الفصل التعسفي.
أضاف في تصريحات خاصة لـ«البديل» أن الحريات النقابية وحق العمال في تنظيم إضراب أو وقفة احتجاجية أصبح يواجه بكل قمع من جانب أجهزة الدولة، وأكبر دليل الحكم الذي صدر بسجن عمال أسمنت طرة مؤخرًا، مما يعكس غياب الحرية في المطالبة بالحقوق وحق التنظيم والإضراب، الذي كفله الدستور والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها مصر.
ووتابع عبد القادر أن مصر عادت إلى القائمة السوداء من جديد لمنظمة العمل الدولية؛ بعد 4 سنوات من ثورة 30 يونية؛ نتيجة للسياسات الخاطئة التي ترتكبها الحكومة والبرلمان، وعلى رأسها قانونا العمل والحريات النقابية، التي كان للمنظمة عشرات الملاحظات عليهما، ضرب بها الدكتور محمد سعفان، وزير القوى العاملة، عرض الحائط.
وأوضح أن مشروع قانون العمل الحالي الذي تسعى الحكومة لتمريره بالبرلمان أسوأ من قانون 12 لسنة 2003، الذي كانت تصفه الحركة العمالية بقانون أحمد عز ورجال الأعمال، ليأتي قانون جديد بعد ثورة 30 يونيو، طمح المصريين فيه إلى تغيير أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية، لكنه خيب آمالهم وبدا لا يصلح إلَّا لتنظيم علاقات عمل في وصية الملك فاروق، أي جاء ليحوّل العمال إلى عبيد سخرة بإحدى الإقطاعيات الملكية، ليهدر حقوقهم التي اكتسبوها في كل المواثيق الدولية.
وأعرب أن قطاع العمالة غير المنتظمة أحد أبرز الأمثلة التي تعكس فجاجة النظام الحالي في إهدار حقوقهم، حيث يشكلون 80% من إجمالي قوة العمل، ومع ذلك تفتقر تلك الفئة لأي حقوق صحية أو تأمينية أو قانونية.
وعن مستقبل النقابات المستقلة، قال عبد القادر: الدولة تحارب تلك النقابات، ولديها عقدة منها وتعبترها أحد أسباب اندلاع ثورة 25 يناير، ومن ثم تسعى بقوة لغلقها، ويعلن وزير القوى العاملة صراحة عدم التواصل معها، فالحكومة تعتبر النقابات المستقلة أحزاب معارضة، رغم أن القوانين والمواثيق ألزمت الدول باحترام تأسيس العمال لنقابات تعبر عن حقوقهم، لكن الدولة تريد صوتًا واحدًا بوقًا لسياساتها، وهو الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الذي لا يعبّر عن العمال أصلًا.
The post العمال وثورة 30 يونية.. زرعوا وردًا وجنوا شوكًا appeared first on البديل.
ليست هناك تعليقات