الجمعة، 30 يونيو 2017

هل يتكرر التمرد في كوت ديفوار؟

البديل
هل يتكرر التمرد في كوت ديفوار؟

بعد سنوات من الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي التي شهدتها كوت ديفوار منذ عام 2011 بعد تسلم الرئيس الحسن واتارا الحكم، عادت أجواء التوتر تضرب المشهد السياسي والأمني مجددًا، الأحداث التي تشهدها كوت ديفوار مؤخرًا نتاج الأزمة التي عصفت قبيل تسلم واتارا الحكم، عندما رفض الرئيس المنتهية ولايته – والذي يحاكم الآن بتهمة ارتكاب جرائم حرب – “لوران جباجبو” الإقرار بنتائج الانتخابات الرئاسية وهزيمته أمام مرشح تجمع الجمهوريين الرئيس الحالي “الحسن واتارا”، حيث قام جباجبو بالاستعانة بقطاع من الجيش ومليشيات مسلحة في مواجهة خصومه السياسيين، مما أدخل البلاد في صراع  أدى إلى مقتل ثلاثة آلاف شخص وتشريد مئات الآلاف؛ مما أثار بيئة اجتماعية وسياسية متوترة في أنحاء البلاد.

قال موقع أوول أفريكا إن استعانة جباجبو بقطاع من الجيش والمليشيات المسلحة دفع واتارا للاستعانة بقطاع من الجيش من الحانقين على جباجبو والمعارضين له، ونتيجة لدعم هؤلاء الجنود وتدخل القوات الجوية وقوات المصفحات الفرنسيتين تمكن واتارا من تولي الحكم،  لكن استعانة وتارا بالجنود الإيفواريين لم يكن مجانًا، بل وعدهم بمكافآت سخية مقابل ذلك.

وتابع الموقع: لم يتمكن الحسن واتارا بعد ذلك من الوفاء بكل ما وعد به الجنود، فنظم الجنود حركة عصيان عسكري في نوفمبر 2014، ومع استمرار عجز الحكومة عن الوفاء بمكافآت الجنود، تجدد التمرد في  شهر يناير الماضي، حيث اقتحمت مجموعة من الجنود مقر قيادة المنطقة العسكرية الثالثة في بواكي بوسط البلاد، مستخدمة أسلحة نارية، وطالت الحركة الاحتجاجية مدن بواكي (وسط) وكورهوغو (شمال) ودالوا (وسط غرب) وداكورو (وسط شرق البلاد) وأودييني (شمال غرب البلاد)، دون وقوع خسائر بشرية.

وأضاف الموقع: تمكنت الحكومة الإيفوارية من احتواء المتمردين، وعددهم 8 آلاف وأربعمائة شخص، من خلال التوصل لاتفاق يقضي بتحويل 5 ملايين فرنك إفريقي (ما يعادل 8371 دولارًا) لكل جندي مقابل إنهاء التمرد، والوعد بأن يتم تحويل بقية المال والمقدر بـ 7 ملايين سيفا خلال سبعة أشهر، لكن لم تتمكن الحكومة مرة أخرى من الوفاء ببقية الالتزامات نتيجة للتراجع الاقتصادي في البلاد، فكان من نتاج ذلك أن أعاد الجنود تمردهم، بداية الأسبوع الماضي، حيث تركوا ثكناتهم، وقاموا بإغلاق الشوارع في عدة مدن وبلدات، بما فيها مدينة بواكيه العاصمة التجارية للبلاد.

وذكر الموقع أن التمرد هذه المرة يختلف عن المرات السابقة، حيث تمكنت الحكومة من استمالة بعض المتمردين إليها، وذلك إثر لقاء بين وفد من المتمردين ورئيس الدولة الحسن واتارا، يوم 10 مايو؛ مما أسفر عن تعبير الوفد عن أسفهم للرئيس، وتقديم اعتذاراتهم، وإبلاغه تنازلهم النهائي عن العلاوات التي طالبوا بها خلال حراك 10 يناير 2017. بقية الجنود المتمردين رفضوا موقف هذا الوفد، واعتبروه خيانة لهم، وأصروا على عدم وضع السلاح لحين تسلم مكافآتهم كاملة، كما رفضوا التفاوض مع الحكومة.

وأضاف الموقع: في مواجهة ذلك قابلت الحكومة هذا الرفض بلهجة أكثر حدة وصرامة عن ذي قبل، وبدأ الجيش الإيفواري في التقدم تجاه المدن التي تشهد تمردًا، وبدأت مناوشات بسيطة تقع بين قوات الجيش المتقدمة وعدد من جنود التمرد، لكنها لم تتطور إلى حد الاقتتال، غير أنها عبرت عن جدية الجيش الإيفواري في إنهاء التمرد، كما قوبل موقف المتمردين بحالة عامة من السخط الشعبي، ونظمت احتجاجات شعبية في المدن التي شهدت التمرد؛ للمطالبة بعودة الجنود لثكناتهم، لكن المتمردين فرقوها بالقوة. هذه التطورات دفعت الجنود المتمردين في نهاية الأمر للقبول بالتفاوض مع الحكومة، ليعودوا إلى ثكناتهم مرة أخرى.

وأشار الموقع إلى أن الوضع الحالي في كوت ديفوار وتلك التطورات الأخيرة والصرامة التي تعاملت بها الحكومة قد تدفع الجنود لإعادة حساباتهم وعدم تكرار تمردهم، أو تدفعهم لعصيان أكبر وفوضى أشد، لذا فإن الرئيس الإيفواري مطالب بإجراء إصلاحات حقيقية في المؤسسة العسكرية وإعادة هيكلتها بكل جدية، ليتم التركيز على إعادة البناء المؤسسي والتكوين العقيدي والفكري للجيش بأكمله، لضرورة التمييز بين الخاص والعام في الوظيفة العسكرية.

The post هل يتكرر التمرد في كوت ديفوار؟ appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©