الثلاثاء، 20 يونيو 2017

مواقف بطولية للجالية الإسلامية في بريطانيا.. هل يتراجع الإسلاموفوبيا؟

البديل
مواقف بطولية للجالية الإسلامية في بريطانيا.. هل يتراجع الإسلاموفوبيا؟

 

تصاعدت الهجمات الإرهابية في عدة عواصم أوروبية خلال السنوات الأخيرة، وصاحبها انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا ضد الجاليات المسلمة، وجاءت الأيام القليلة الماضية لتثبت أن المسلمين أيضًا ضحية من ضحايا الإرهاب، كما أظهرت بعض الحوادث الأخيرة مواقف بطولية من الجالية المسلمة، الأمر الذي قد يغير بعض أفكار الأوروبيين حول علاقة الإسلام بالإرهاب.

“التهجد” ينقذ سكان “غرينفيل”

استيقظ البريطانيون على فاجعة احتراق برج “غرينفيل” السكني الذي يتألف من 24 طابقًا، الواقع في منطقة كنسينغتون غرب العاصمة البريطانية لندن، الأربعاء الماضي، التهم الحريق البناية ليُسقط نحو 17 قتيلًا وأكثر من 70 جريحًا، قبل أن يتمكن مائتان من رجال الإطفاء من إخماد النيران التي استمرت لساعات طويلة، وقالت رئيسة فرقة إطفاء لندن داني كوتون “طوال 29 عامًا من عملي في إطفاء الحرائق، لم أشهد شيئا على هذا النطاق”، ووردت أنباء عن أن بعض السكان ألقوا بأنفسهم من النوافذ هربًا من ألسنة اللهب.

في الوقت الذي استيقظ فيه سكان البناية السكنية على رائحة الدخان، كان العديد من المسلمين عائدين من المساجد بعد تأديه صلاة التراويح والتهجد وكان آخرون يعدون وجبات السحور، وروى شهود عيان أن العديد من سكان الطوابق العليا كانوا يصيحون طلبًا للنجدة من نوافذ شققهم، فكان المصليين هم أول من لاحظ الحريق وأنقذوا الكثيرين من الهلاك، وهو ما أكدته امرأة بريطانية جلست في شوارع لندن مستنكرة اتهام المسلمين بالإرهاب، وقالت “الإعلام يظهرهم وقتما يرتكبون الأخطاء فقط لكن لا يظهرهم حينما يظهرون الشجاعة ويساعدون الآخرين، هم أول من حمل أكياس الماء لإنقاذ الناس”، وأضافت: لو لم يكن كل هؤلاء الشباب قادمين من المسجد لمات الكثير منا، فيما أكدت الشرطة أن غالبية سكان البرج هم من العرب من جنسيات مختلفة، ولولا أنهم كانوا مستيقظين وقت السحور لكانت وقعت الكارثة الحقيقية وقتل عدد أكبر من السكان، إذ إن المستيقظين من سكان البرج ساعدوا في إنقاذ عدد كبير من السكان.

وأثنى العديد من البريطانيين والمقيمين في لندن على مواقف شباب المسلمين الذين ساهموا في إنقاذ ومساعدة عدد من العائلات أثناء نشوب حريق البرج السكني، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت عبارات الشكر للمسلمين، حيث كتب البريطانيون عبارة: “شكرًا لرمضان”، في إشارة إلى الشباب الذين كانوا مستيقظين للسحور أو عائدين من صلاة الفجر وبادروا بتقديم المساعدة.

إمام المسجد يتمسك بالقانون

بعد أيام من كارثة البناية السكنية، وقع مساء الأحد الماضي، حادث دهس مروع، حيث دهس شخص يدعى دارن أوسبورن، من مدينة كارديف الواقعه جنوب البلاد، ويبلغ من العمر 47 عامًا، بشاحنة من نوع “فان” كان يقودها، بعض المصلين أمام مسجد “فنزبري بارك”، شمالي العاصمة لندن، الأمر ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 10 آخرين اثنين منهم حالتهما خطيرة، وقد صاح المهاجم الذي أثبتت التقارير أنه يميني عنصري متطرف مُعادٍ للمسلمين، خلال قيامه بدهس المارة: سأقتل جميع المسلمين.

قبل وصول الشرطة البريطانية إلى مكان الحادث، كان مصير المهاجم المتطرف في أيدي المارة هناك، حيث عجز أوسبورن عن الهروب بعد أن فعل جريمته، ليسقط في يد المارة والمصلين الذين خرجوا من المسجد أثناء وقوع حادثة الدهس، وقاموا باحتجاز الإرهابي منفذ الهجوم وطرحوه أرضًا إلا أن إمام المسجد الشيخ محمد محمود، عمل على تهدئة المصلين بعد الحادث، وطالبهم باعتقال الإرهابي وتسليمه للشرطة دون الاعتداء عليه وهو ما حدث بالفعل، وقد أظهر مقطع فيديو عرضته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، إمام المسجد وهو يخاطب غاضبين كانوا يضربون بقسوة منفذ عملية الدهس “لا تضربوه، أمسكوه وسلموه للشرطة”.

المشهد اللافت في حادث مسجد “فنزبري بارك”، هو أن الإسلام الذي طالما ربطه الأوروبيون بالإرهاب لم يكن كذلك، بل إن خطر التعرض لهجوم إرهابي يطال الجميع بمن فيهم المسلمون، وأكد الحادث أن الجالية الإسلامية البريطانية تحترم القانون وتنبذ كل أشكال الإرهاب، كما أن حادث البرج السكني أثبت أن الجالية المسلمة كانت صاحبة الفضل الأكبر في منع تضخم الكارثة وسقوط المزيد من الضحايا.

The post مواقف بطولية للجالية الإسلامية في بريطانيا.. هل يتراجع الإسلاموفوبيا؟ appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©