السبت، 1 يوليو 2017

إبراهيم باشا.. مدمر دولة آل سعود الأولى

البديل
إبراهيم باشا.. مدمر دولة آل سعود الأولى

بزوغ نجمه

بزغ نجم إبراهيم باشا بعدما تأسست الدولة السعودية الأولى عام 1744 على يد محمد بن سعود عقب سلسلة من سلة من الحروب الأهلية والإغارات والنهب والسلب في الجزيرة العربية التي كانت وقتها خارجة عن سيطرة الدولة العثمانية بشكل كامل، ليبدأ بعدها نفوذ الوهابيين في التمدد عبر الجزيرة العربية، حيث حمله والده محمد علي باشا مهمة القضاء على هذا التمرد الناشئ على الدولة العثمانية.

الدولة العثمانية وآل سعود

قبل أن تلجأ الدولة العثمانية إلى محمد على باشا لمساعدتها، حاولت مع ولاة العراق والشام  فرفض والي العراق بحجة أن الطريق لها وعر ومملؤ بالمخاطر، لكنه اضطر بعدها للدخول في حرب ضدهم، لكنه هزم وتوسع نفوذ الوهابيين بشكل كبير، وامتدت سلطتهم إلى جنوب العراق والشام وسط مذابح ونهب بكل أماكن التوسع، حتى إنهم باتوا على مشارف الزبير القريبة من الفرات، بل وأصبحوا بالقرب من بغداد  وعلى ضواحي حلب عام 1810 وبذلك أصبحت الدولة العثمانية في مهب الريح وأمام خطر كبير.

لم يجد الخليفة العثماني وقتها سوى اللجوء إلى والي مصر محمد علي باشا، الذي كانت أحوال دولته قد استقرت بشكل كبير، وفكر في أن يوسع نفوذ دولته في الحجاز، ولم يكن محمد علي من الذين يخوضون غمار معارك دون دراسة ودون تحقيق مكاسب من ورائها.

محمد علي والوهابية

كانت هناك عدة أسباب شجعت محمد علي، منها فشل جنود الدولة السعودية الوهابية في السيطرة على وسط الجزيرة البدوي، وإنهاك قوتهم من كثرة القتال، بجانب هزيمتهم أما أطراف الخليج والبحرين وعمان بفعل وجود البحرية الإنجليزية المتطورة، والضرائب الكبيرة التي فرضوها على رعاياهم الذين لم يتعودوا على ذلك من قبل، فضلًا عن الكساد التجاري والإفلاس الذي ضرب الحجاز بسبب تحريم السعوديين التجارة مع العراق والشام، باعتبارهم مشركين مع منع حجاج الدولة العثمانية من الحج فانهارت الدولة، وأخيرًا تذمر الناس من الوهابيين بسبب الجفاف والقحط الذي ضرب البلاد، فكانت الظروف مهيئة لمحمد علي للانقضاض عليهم.

قاهر آل سعود

اختار محمد علي أحد افضل قواده العسكريين لتلك المهمة، وهو ابنه الأكبر إبراهيم باشا، وفي 23 سبتمبر 1816 غادر إبراهيم باشا القاهرة بجيشه متوجهًا إلى الحجاز للقضاء على الدولة السعودية الأولى، مصطحبًا معه كبار خبراء الجيش من الأجانب العسكريين مثل سكوتو، جنتيلي، تودسكيني وسوشيو، ووصل إلى ينبع يوم 30 من الشهر ذاته، متخذًا من الحناكية مركزًا له، في صيف 1817 حاصر إبراهيم الرس متحملًا خسائر قواته لإدراكه خطأ ترك المدينة شديدة الأهمية، ليجبرها على الاستسلام في أكتوبر 1817 ثم هاجم عنيزة وبريدة مدمرًا قوات بن سعود ومحققًا ما لم يتصوره أحد عن هذا القائد الشاب.

بعد تلك الانتصارات انسحب بن سعود إلى شقراء وأمر بتشكيل الحصون وتوجه للدرعية بعيدًا عن القتال، أما إبراهيم باشا فكان في الصفوف الأمامية للقوات المقاتلة وتقدموا حتى وصلوا إلى شقراء في يناير 1818 واستولوا عليها في فبراير من العام ذاته، ليكون الطريق مفتوحًا أمام الدرعية.

سارت قوات إبراهيم باشا مدمرة الدفاعات حول ضرما ووادي حنيفة، مما أفقد السعوديين توازنهم، وفي السادس من أبريل 1818 وصلت قوات مصر بقيادة إبراهيم باشا للدرعية ففرض حصارًا عليها استمر خمسة أشهر تعددت المعارك تعرض خلالها الجيش المصري للكثير من الخسائر على يد السعوديين لكنه لم يتراجع خطوة واحدة.

وفي سبتمبر 1818 بدأ إبراهيم باشا الهجوم على الدرعية في معركة استخدم فيها الجيش المصري فنون القتال الغربية والمدفعية الفرنسية التي بناها المصريون، واستمرت المعركة ثمانية أيام كان النصر فيها حليف المصريين، لينتصر القائد المصري في  11 سبتمبر 1818 وتهزم الدولة السعودية والحركة الوهابية المعروفة باسم حركة التوحيد.

ولد إبراهيم باشا عام 1789 في تركيا كان بمثابة ذراع محمد علي الأيمن يعتمد عليه في جميع الأمور نظرا لتميزه بالبسالة والقيادة المحنكة خصوصا في فنون القتال والحرب لذلك فقد حارب من أجل دولة أبيه في مناطق كثيرة منها  السودان واليونان وتركيا وسوريا وفلسطين لكن تل حربه وانتصاره على الدولة السعودية الأولى بل ابادتها هي الأبرز .

The post إبراهيم باشا.. مدمر دولة آل سعود الأولى appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©