الثلاثاء، 11 يوليو 2017

جنوب السودان.. انفصال دمر الأخضر واليايس

البديل
جنوب السودان.. انفصال دمر الأخضر واليايس

في الوقت الذي من المفترض أن يحتفل فيه مواطني جنوب السودان بعيد الاستقلال السادس الذي تحل ذكراه يوم 9 يوليو من كل عام، يبدو أن الحرب الأهلية التي بدأت منذ ثلاثة سنوات بين المعارضة والحكومة والأوضاع الأمنية السيئة حولت الاحتفالات إلى مأتم، ليس بسبب ما خلفته الحرب من مجاعات وقتل وتشريد لملايين المواطنين الجنوبين فقط، فما خلفه الانفصال من دمار وحرب واشتباكات يومية هو ما نتج عنه كل هذا الخراب.

ومرت منطقة جنوب السودان في السنوات الثلاث الماضية بأسوأ فترة في تاريخها حتى قبل الاستقلال والتي كانت لديها حكم ذاتي، حيث تعتبر هذه الفترة نصف عمر نشأة الدولة التي انفصلت عن جارتها السودان قبل ستة أعوام.

وبحسب الإحصائيات الرسمية أجبرت الحرب نحو ثلث السكان على الفرار من منازلهم ما أدى إلى حدوث واحدة من أسوأ أزمات اللاجئين في العالم، كما قتل عشرات الآلاف، فيما لا تزال المجاعة والنقص في الغذاء يهددان ملايين آخرين، يقول وزير الإعلام، مايكل ماكوي”لن نحتفل بذكرى الاستقلال، لأن هناك أناسا يحتاجون إلى المال الذى كنا سننفقه على الاحتفال”، مضيفًا أن “مجلس الوزراء قرر أنه بدل استخدام هذا المال للاحتفالات علينا استخدامه لغرض آخر إذا توافر هذا المال”.

ومنذ إعلان الاستقلال وتشتد محطات النزاع والصراع يومًا تلو الآخر،  حيث أعلن جنوب السودان، استقلاله في التاسع من يوليو 2011، وبعد شهر واحد من هذا الإعلان بعد استفتاء شعبي، أعلنت الأمم المتحدة مقتل 600 في اشتباكات عرقية في ولاية جونقلي، وفي أكتوبر من نفس العام قتل ما لا يقل عن 75 شخصًا عندما هاجم متمردو جيش تحرير جنوب السودان مدينة مايوم في ولاية الوحدة.

وفي يناير من عام 2012، أعلنت جنوب السودان ولاية جونقلي منطقة كوارث بعد فرار نحو 100 ألف شخص من الاشتباكات بين الجماعات العرقية المتنافسة، لتبدأ في ديسمبر 2013 الحرب الأهلية، أثر صراع على السلطة بين الرئيس سلفاكير ونائبه المُقال رياك مشار، بعد اتهام الأول للأخير بالتخطيط للإطاحة به.

وتسبب اندلاع القتال في تشريد أكثر من 3 ملايين شخص وفرار الناس من ديارهم، عابرين الحدود إلى أوغندا المجاورة، وزاد هذا من تطور وضع اللاجئين في المنطقة، الذي أصبح مقلقا للغاية، حيث تشهد البلاد من حين لآخر موجة فرار للمواطنين بأعداد كبيرة من مناطق النزاع، حتى الأطفال يعانون من ويلات النزوح والفرار.

وعلى الرغم من أن هناك اتفاق وقع في يناير 2014، لوقف إطلاق النار، لكنه انتهك عدة مرات، ، وبعد حوالي عام ونصف من ذلك الوقت  جرى التوصل إلى اتفاق سلام وقعه مشار في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، ونص على وقف إطلاق النار وتقاسم للسلطة، كما وقع سلفاكير الاتفاق معبرا في الوقت نفسه عن “تحفظات جدية” عن بنود فيه.

وفي 26 أبريل 2016 وصل مشار إلى جوبا، حيث أقسم اليمين الدستورية نائبا للرئيس، وهو المنصب نفسه الذي كان تسلمه بين يوليو 2011 ويوليو 2013، وفي 29 أبريل 2016 شكّل مع سلفاكير حكومة وحدة وطنية، غير أن هذا الاتفاق لم يفلح في إنهاء الحرب بين قوات سلفاكير ومشار، إذ استمر القتال المتفرق بين قوات سلفاكير ومشار.

واندلع القتال مرة أخرى في أغسطس 2016 بالقرب من بلدة ياي الاستراتيجية، جنوب غربي العاصمة جوبا، وفي يوليو من العام نفسه اشتبكت القوات الموالية للرئيس سالفا كير والقوات الموالية لمشار في جوبا، الأمر الذي دفع بالأمم المتحدة للموافقة على نشر أربعة آلاف جندي إضافي لحفظ السلام لدعم قواتها الموجودة في البلاد بالفعل.

وفي فبراير 2017، تجدد القتال في جنوب السودان بعد أن اندلعت اشتباكات حول “ملكال” بالمنطقة الشمالية المنتجة للنفط، بين القوات الحكومية ومقاتلين موالين لزعيم المتمردين رياك مشار، الذين يلقون اللوم على بعضهم البعض في العنف، بحسب موقع “دويتشه فيله” الألماني.

 ويتجسد هذا المشهد في المثل القاتل الذي يقول«تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن»، ففي وقت توقع فيه النخبة السياسة الجنوبية بأن تكون حالة البلاد بعد الاستقلال أفضل مما كانت عليه أيام الحكم الذاتي، وذلك عبر التفرد بالموارد والمكاسب النفطية حيت تتميز جوبا بالثروات النفطية، يبدو أن الأمر انقلب رأسا على عقب بعد ستة أعوام حيث تتزامن الذكري مع معاناة ومأساة تعيش فيها جنوب السودان التي تمزقها الحرب الأهلية الوحشية المدمرة والمستمرة بلا هوادة، من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وانعدام الأمن والفقر والأُمية جنبًا إلى جنب مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، الأمر الذي دفع إلى إلغاء الاحتفال للعام الثاني على التوالي، وفق ما أعلنت الحكومة، عازية الأمر إلى أسباب مالية.

The post جنوب السودان.. انفصال دمر الأخضر واليايس appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©