الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

بعد انهياره في سوريا والعراق.. حلم “الخلافة الداعشي” يهدد دول جنوب آسيا (مترجم)

البديل
بعد انهياره في سوريا والعراق.. حلم “الخلافة الداعشي” يهدد دول جنوب آسيا (مترجم)

نشر موقع ” war is boring” تقريرا للكاتب ديفيد باتاشفيلي، المحلل السياسي الذي عمل سابقا في مجلس الأمن القومي في جورجيا، يتحدث فيه عن مصير تنظيم داعش ووجهته المقبلة بعد انهيار حلم تأسيس دولة خلافته المزعومة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يرى الكاتب أنه يجب إبقاء العين لمتابعة منطقة جنوب آسيا، لا سيما أفغانستان، وباكستان، والهند.

إليكم نص المقال:

قريبا، سوف ينتهي وجود تنظيم داعش ككيان إقليمي في سوريا والعراق. وعلى الرغم من ذلك، قد تحتفظ داعش بنفوذها الإيديولوجي لإلغاء النظام الدولي وإنشاء دولة الخلافة الواسعة، كما فعلت مؤقتا في سوريا والعراق.

والآن بعد حصاره في سوريا والعراق، يجب متابعة جنوب آسيا أكثر من غيرها، حيث تمتلك مقومات تجعلها الوجهة المُهدَّدة من قبل التنظيم الإرهابي لمحاولة إعادة إحياء حلم تأسيس دولة الخلافة الداعشية.

وبعيدا عن المنطقة المحاصرة المحكوم على استمرارهم فيها بالفشل في الوقت الحالي، فإن تنظيم داعش شبكة إرهابية متحدة تجمعها أيدلوجية متطرفة، والغرض من هذه الشبكة تحويل التنظيم إلى إمبراطورية شمولية شاسعة.

تمتلك داعش امتيازات متفاوتة للقوة في عدد من البلدان، ولكن معظمها مُقيد بشكل بائس بسبب الحقائق الموضوعية للجغرافيا والديموغرافيا. وهذه مشكلة لمثل هذه التنظيمات الإرهابية على مدار فترات زمنية طويلة، حيث أنها قد تنمو بقوة في مكان ما لفترة من الوقت، ولكنها لا يمكن أن تصبح أبدا أساس لكيان جيوسياسي توسعي حقيقي.

ومن المتطلبات الضرورية لمثل هذا الأساس هو دعم عدد كبير من السكان السُنة، صحيح أن معظم المسلمين السُنة لا يدعمون داعش، ولكنهم في الوقت نفسه يشكلون الجزء الأكبر الذي يمكن أن تستقطبه داعش وتستهدف تجنيده.

وكما أظهر البلاشفة في روسيا – أو في الواقع كما أظهرت داعش نفسها في عام 2014 يمكن فرض نظام شمولي على غالبية الشعب من خلال أقلية عنيفة ومنظمة بشكل جيد.

وبمجرد أن تأخذ تلك الأقلية منطقة معينة، فإنها تستخدم القمع الوحشي والتلقين الجماعي للسيطرة على السكان، ثم تستغل السكان من خلال فرض الضرائب والتجنيد العسكري من أجل استمرار الجهود الحربية الخارجية لهذا النظام.

وهناك حاجة أخرى إلى أن يكون الأساس الجيوسياسي المحتمل للمسلحين هو أنه في حاجة إلى مساحة للتوسع، خاصة وأن أي جماعة إرهابية ناجحة لن يكون لها تأثير كبير إذا كانت حقائق الجغرافيا تقييدها في منطقة محدودة واحدة. وعاجلا أو آجلا، سوف يتحد أعداؤها ويعيدون تجميع صفوفهم لسحق هذا الذراع المعزول.

شبه جزيرة سيناء – موطن عدد من الجماعات الإرهابية التابعة لداعش – هي مثال على هذا المكان الذي لا يَعد بمستقبل مشرق للإرهابيين هناك. ومن الأمثلة الأخرى الصومال واليمن وليبيا.

ولعل الحالة الأكثر تنافرا تظهر في الفلبين، حيث هناك جماعة تابعة لتنظيم داعش تقاتل القوات الحكومية وغالبية السكان غير المسلمين. وهؤلاء الإرهابيون قد يجلبون البؤس إلى بعض أجزاء الفلبين، لكن من منظور طموحاتهم العالمية التمرد في تلك المنطقة المعزولة لا جدوى منه.

على العكس من ذلك، منطقة الهلال الخصيب هي بالطبع مسألة أخرى تماما. المنطقة هي أحد مناطق مهد الحضارة، وتشمل عاصمتين للخلافة العربية في القرون الوسطى هما دمشق وبغداد. كما أنها تضم عدد كبير من السكان السُنة الذين عانوا وسئموا بسبب الحرب في سوريا والعراق.

بالإضافة إلى ذلك، يتمتع الهلال الخصيب بإمكانية الوصول الجغرافي إلى بعض المناطق السُنية الأخرى. وكل هذا يختص بالأرض المناسبة لإطلاق مشروع استبدادي شمولي يحلم به الإرهابيون.

هذه العوامل أعطت لوجود داعش  عام 2014 أهمية جيوسياسية ونجاح أكبر من أي نجاح حققه فصيل آخر، وهذا هو السبب في أن الاستجابة لدعاية داعش التوسعية كانت قوية.

لكن إصرار داعش على كونها عدوا بشعا وقاتلا للجميع، فإن الجميع تحولوا تدريجيا لعدو داعش. فقد اتخذ عدد كبير من القوى العظمى في العالم إجراءات ضد ” حلم الخلافة الداعشي” في مرحلة ما أو أخرى، بالإضافة إلى جميع الفصائل المحلية في كل من سوريا والعراق. ونتيجة لذلك، تقترب دولة داعش في منطقة الهلال الخصيب الآن من نهاية وجودها.

ومع ذلك، هناك جزء آخر من العالم، حيث تمتلك داعش إمكانية تحقيق مكاسب فيه ألا وهو الجزء الشمالي من جنوب آسيا. المناطق السُنية في هذه المنطقة، وبصفة أساسية في باكستان، لها تاريخ غني مثل منطقة الهلال الخصيب سواء كمهد للحضارة أو باعتبارها نواة إمبراطورية إسلامية سابقة وعدد سكانها أكبر بكثير.

بالإضافة إلى ذلك، لا يتم تطوير أجزاء كبيرة جدا من هذا العدد الهائل من السكان إما في ظروف معيشتهم أو في رؤيتهم العالمية.

أفغانستان مستهلكة من قبل الحرب الداخلية التي لا يبدو أنها ستنتهي في أي وقت قريب. وفي باكستان رغم أن النخب الليبرالية تتمتع نسبيا بالسيطرة، ولكن حتى داخل هذه النخب لا يوجد توافق في الآراء بشأن موقف الأمة من المنظمات الراديكالية. ويتشكل المجتمع الباكستاني من مزيج معقد يتضمن عناصر كبيرة تتسم بالفقر والأمية، وهذه نقاط ضعف كبيرة. لذلك في مرحلة ما، قد تكون هذه المنطقة عرضة لتخريب داعش والدعاية لها.

والأهم من ذلك أن باكستان ليست مستقرة على المستوى السياسي. وأي اضطرابات جديدة يمكن أن تتيح للإرهابين فرصة يمكن استغلالها. وفي الوقت نفسه فان إقليم كشمير في حالة تمرد دائمة ضد الهند على أساس هويته الإسلامية.

يؤسس تنظيم داعش وجوده بالفعل في هذه المنطقة. فهناك “ولاية خراسان”، النسخة المحلية لتنظيم داعش الذي استطاع السيطرة على أجزاء من شرق أفغانستان في عام 2015 ويتمدد في مقابل حركة طالبان. تنظيم “ولاية خراسان” لديه أيضا متمردون داخل باكستان ويجرى تجنيدهم بنشاط في كل من بنجلاديش والهند.

وتعني الحقائق الديموغرافية لشمال جنوب آسيا أنه إذا استولت المجموعات المحلية التابعة لداعش على مساحات كبيرة من الأراضي، فإنها ستسيطر على عدد أكبر من السكان كما فعلت داعش في سوريا والعراق.

وبما أن وقوع عدد أكبر من السكان تحت سيطرة التنظيم الإرهابي يمنحهم موارد مالية وبشرية أكبر، فإن كيان داعش في جنوب آسيا قد يكون أكثر خطورة من هذا الذي يجري تدميره حاليا في منطقة الهلال الخصيب.

من الصعب التنبؤ بمصير شبكة داعش الدولية بعد أن يصل حلم خلافتها في سوريا والعراق إلى نهايته. لعل شرعية المنظمة سوف تهتز في أعين المجتمع “الجهادي” العالمي أو ربما ستواصل أنشطتها بطريقة متشرذمة عنيفة.

هذه السيناريوهات معقولة، لكن بسبب أوجه الضعف في هذه المنطقة، فإن مستقبل  أقل تفاؤلا هو أمر معقول أيضا، والتهديد حقيقي.

المقال من المصدر

The post بعد انهياره في سوريا والعراق.. حلم “الخلافة الداعشي” يهدد دول جنوب آسيا (مترجم) appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©