البديل
تراجع الإنفاق على اللحمة في العيد.. القرارات الاقتصادية تعصف بالفقراء
مع نهاية عيد الأضحى المبارك وارتفاع أسعار اللحوم التي شهدتها السوق المحلية عن العام الماضي، تراجع حجم استهلاك المصريين من لحوم الأضاحي عن الأعوام السابقة، فكثير من الفقراء لم يأكلوا اللحم هذا العام لقلة مراسم الأضاحي وتأثر النشاط التجاري في الأسواق، باعتباره المؤشر الحقيقي الذي يمكن من خلاله القياس المباشر لحركة البيع والشراء التي تأثرت بالإجراءات الاقتصادية الأخيرة، خاصة بعد تعويم الجنيه وزيادة أسعار المحروقات التي أدت إلى زيادة أسعار السلع والخدمات ومنها اللحوم الحية والمذبوحة.
وتشير آخر الإحصائيات إلى تراجع واردات مصر من اللحوم خلال مايو 2017 بنسبة 20.3% مقارنة بمثيله من العام الماضي، حيث بلغ حجم واردات اللحوم في مايو 2017 نحو 113.2 مليون دولار، مقابل 142 مليون دولار في مايو 2016.
هذا التراجع يدل على تأثر المجتمع بالقرارات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواشي بنسبة 100%، مقارنة بالعام الماضي بالنسبة للخراف، لتسجل نحو 4 آلاف جنيه خلال موسم الأضحى الحالي، مقابل ألفي جنيه خلال الموسم الماضي، هذا ما قاله الدكتور عادل إبراهيم الخبير الاقتصادي.
وأشار إلى أن إجمالي استهلاك مصر من الأضاحي لعام 2014 بلغ حوالي 7 مليارات و800 مليون جنيه، وفي عام 2015 بلغ حجم إنفاق المصريين على اللحوم خلال عيد الأضحى، حوالي 8 مليارات و900 مليون جنيه، وفي عام 2016 إنفاق المصريين على اللحوم خلال عيد الأضحى 9 مليارات جنيه، أما عام 2017 فقد بلغ حجم إنفاق المصريين 5 مليارات جنيه فقط على اللحوم في العيد.
وأكد إبراهيم لـ«البديل» أن أسعار اللحوم شهدت خلال الفترة الماضية قفزة كبيرة، حيث وصلت في بعض المدن إلى 180 جنيهًا للكيلو، بينما وصلتْ في قرى الأقاليم، والتي كانت دائمًا يفتخر أهلها بأن أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن أقل من المدن بكثير لكونها قرى منتجة لتلك السلع، إلى 140 جنيهًا للكيلو، وهو ما جعل الأضحية تقل عن السنوات الماضية بنسبة تتجاوز الـ20%.
وأوضح ان الأعلاف أحد أهم أسباب مشكلة اللحوم، لكنها ليست الوحيدة، فمصر حاليًا أصبحت من أكبر الدول في العالم استيرادًا للذرة الصفراء، بمعدل مليار و600 مليون دولار سنويًّا، بالإضافة إلى أنها تستورد نحو مليار و300 مليون دولار فول صويا، وهما من أهم مكونات العلف، وتستخدم مخلفاتها في إنتاج الأعلاف بعد عصر الحبوب لإنتاج الزيوت، لذا فإن تعويم الجنيه أمام الدولار ليتراوح ما بين 17 و18 جنيهًا بعد أن كان يسجل 8 جنيهات، ضاعف أسعار الأعلاف بنفس النسبة للجنيه أمام الدولار؛ لأن مصر تستورد أكثر من 70% من أعلافها.
وأضاف أن حجم استهلاك مصر من اللحوم حوالي مليون و200 ألف طن، وتلك النسبة ثابتة منذ عام 2011، حيث كان عدد السكان وقتها 85 مليون مواطن والآن وصل لما يقلاب من 100 مليون، ومازال حجم الاستهلاك ثابتًا، وهذا يعتبر انخفاضًا في معدل الاستهلاك نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار اللحوم.
The post تراجع الإنفاق على اللحمة في العيد.. القرارات الاقتصادية تعصف بالفقراء appeared first on البديل.
ليست هناك تعليقات