البديل
بعد 6 سنوات على الانفصال.. العنصرية سبب انهيار جنوب السودان
في الذكرى الخامسة لاستقلال جنوب السودان يوليو 2016، وجه سيلفا كير، الرئيس الجنوب سوداني، رسالة قاتمة إلى شعبه، وفي الذكرى السادسة أيضا، كرر نفس الرسالة، قائلا: من الصعب توفير وجبة واحدة في اليوم لكثير من الناس.
جنوب السودان أحدث دولة في العالم، بعد استقلالها عام 2011، وسط الاحتفالات التي اجتاحت شوارع البلاد والعاصمة الجديدة جوبا، لكن سرعان ما طغت القرارات الصعبة على الاحتفالات، وحلت الحسابات الخاطئة على إدارة الدولة الجديدة، ومنذ ذلك الحين، لم يمر عام على الاستقلال، إلا وشهد جنوب السودان أشكالا مختلفة من العنف.
أعلن أقليم كردستان رغبته في الانفصال عن العراق، وكذلك إقليم كاتالونيا عن إسبانيا، وأيضا ولايات البرازيل الجنوبية، لكن لا تزال جنوب السودان أحدث دولة في العالم، وبعد ست سنوات من الاستقلال، تعيش البلاد حالة مأسوية، ورغم وجود احتياطات نفطية كبيرة، تنهار الدولة الموحدة، وتتعمق الخلافات العرقية.
من المفترض أن تكون جنوب السودان قصة نجاح؛ فبعد عقود من شن حرب العصابات على الخرطوم، تلقت الدولة الجنوبية مساعدات من قوى خارجية مثل الولايات المتحدة، التي سمحت بإجراء استفتاء الانفصال، وصوت نحو 98% من الجنوبيين على تأييد الانفصال، وقبلت الخرطوم بالنتائج.
ولسنوات، اشتكى سكان جنوب السودان من التمييز من قبل غالبية السكان العرب المسلمين في الشمال، خاصة أن أكثرية سكان الجنوب مسيحيين وأصحاب بشرة سمراء داكنة للغاية، وبالتالي شعر الجنوب بالاختلاف، ورغم كونه بلدا غير ساحلي، كان يستطيع أن يحكم نفسه بشكل أفضل بسبب تدفقات النفط.
حلت الانقسامات على الفور، وخاصة بشأن تقسيم الثروة النفطية والسلطة، في السابق كانت جميع الأخطاء توجه إلى حكومة الخرطوم مع اتهامها بأنها غير عادلة، لكن بعد الاستقلال، بدأ جنوب السودان بإلقاء اللوم على بعضه بعضا، ما فتح انقساما حادا بين أكبر قبائل البلاد، وهما قبائل الدنكا والنوير.
وصل الانقسام إلى أوجه، حيث شمل الرجلين اللذين سعيا سويا لنيل استقلال الجنوب، وهما سيلفا كير، الرئيس من قبيلة الدينكا، وريك ماشار، نائب الرئيس من قبيلة النوير، وبعد عامين من الاستقلال، واجه كير اتهامات بمحاولات فرض سيادة الدينكا على المجموعات العرقية الأخرى، ما أدى إلى نشوب حرب أهلية لم تنته حتى الآن.
تشرد نحو ثلث السكان؛ أي أربعة ملايين نسمة، ويبحثون عن اللجوء في دول الجوار، كما تنتشر جرائم الاغتصاب والمذابح على نطاق واسع، وانتشر الجوع، وصنفت جنوب السودان أنها المكان الأسوأ في الغذاء، من قبل برنامج الأغذية العالمي.
العامل الذي قاد جنوب السودان إلى المطالبة بالاستقلال، نفسه السبب في تدميره، حيث عادت سياسة التمييز والهوية، التي كانت سبب أزمات الدولة.
يرسخ العنف المتصاعد هذا الاعتقاد، واتهمت القبائل الأخرى قبيلة الدينكا بممارسة التطهير العرقي، وارتكاب جرائم مروعة، ومن ثم حملت ضدها السلاح، ويعتقد أن أكثر من خمسين جماعة متمردة منفصلة تقاتل في البلاد.
المصالحة بعد الكثير من سفك الدماء لن تكون سهلة، والحرب سوف تستمر لسبب آخر يتعلق بالموارد، ويعتقد الجانبان أنه ما زال هناك حل عسكري، وهناك جائزة كبيرة للجيش المنتصر، وستظهر لعنة النفط مرة أخرى.
مع فشل المحادثات بين الطرفين، قد يدفع نفاذ الصبر الدولي كل منهما للتنازل، خاصة بعد تحذير رئيس المساعدات الأمريكية الواضح لجنوب السودان بشأن دراسة أمريكا تغيير سياستها تجاهه، ويمكن أن يعني ذلك خفض المساعدات، وإذا حدث ستتبع بريطانيا أمريكا، ومن المثير للسخرية أن البلد الذي أصبح مستقلا ليعتمد على أموال النفط، يعتمد الآن على الآخرين وغير قادر على وقف الانزلاق إلى المجاعة.
The post بعد 6 سنوات على الانفصال.. العنصرية سبب انهيار جنوب السودان appeared first on البديل.
ليست هناك تعليقات