الخميس، 19 أكتوبر 2017

محاولات إسرائيلية لعرقلة المصالحة الفلسطينية

البديل
محاولات إسرائيلية لعرقلة المصالحة الفلسطينية

التزمت إسرائيل الصمت طويلا حيال المصالحة الفلسطينية؛ لكن أول أمس كشفت عن شروط مجلس الوزراء الإسرائيلي للتفاوض مع السلطة الفلسطينية، وتتلخص الشروط في إقصاء المقاومة الفلسطينية، في الضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال نزع سلاح حركة حماس.

ولسنوات طويلة قبل وبعد حرب 2012 على قطاع غزة، كانت السلطة الفلسطينية تسعى بكل جهدها لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، لكن الأخيرة لم تعرها انتباها، ولم تستجب للسلطة التي جابت المنظمات والمؤسسات العالمية في محاولة منها للضغط على إسرائيل لاستئناف المفاوضات، ولم تُستأنف، بل قوبلت هذه المطالبات بزيادة للاستيطان والعنصرية ومصادرة للأراضي في الضفة الغربية ومزيدا من التضييق على السلطة ومنع عائدات الضرائب.

خلال اليومين السابقين، أصبحت شروط إسرائيل واضحة بشأن إعادة استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ونتج عن اجتماعات متتالية لمجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر، حزمة شروط لإعادة التفاوض مع السلطة، تتلخص في اعتراف حماس بإسرائيل؛ ونزع سلاح حماس؛ بجانب السيطرة الكاملة للسلطة على غزة بما فيها المعابر ومنع التهريب؛ مع استمرار محاربة البنية التحتية لحماس في الضفة المحتلة؛ وكذلك قطع حماس لعلاقاتها مع إيران؛ وأخيرا أي أموال أو مساعدات إنسانية يجب أن تمر عبر الحكومة الفلسطينية.

هذه الشروط تبدو واضحة أهدافها، فهي لا تسعى إلا لخلق حالة تصدع جديدة بين حماس والسلطة الفلسطينية، فحماس ترفض رفضا قاطعا نزع سلاحها، بل تراه سلاحا فلسطينيا للدفاع عن الأرض ضد الاحتلال، وترى أيضا أن بقاء سلاح المقاومة، نابعٌ من بقاء الاحتلال، فلو انتهى الاحتلال، لن يكون هناك حاجة لسلاح المقاومة.

وفيما يخص قطع علاقات حماس مع إيران، فإنه أمر مستبعد، فطيلة سنوات الحصار والانقسام، في كل احتفال للحركة، كانت إيران تتصدر الاسم الأول في شكرها لما تقدمه للمقاومة في غزة، ولا يخفى على فلسطيني ما قدمته إيران في دعم المقاومة ضد الاحتلال، وتمكينها وتقويتها وتطويرها.

السلطة من جانبها تؤيد قمع سلاح المقاومة، فإنها تريد سلاحا واحدا للفلسطينيين، في يد أجهزة السلطة، وأكد الأمر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في حوار تليفزيوني مسجل حين قال: لو واحد من فتح معاه سلاح رح أحطه في السجن، ولو واحد من حماس معاه سلاح رح أحطه في السجن، السلاح الفلسطيني سلاحا واحدا.

الآن ترى إسرائيل أن الوحدة بين حركتي فتح وحماس قاب قوسين أو أدنى، لذلك خرجت بشروطها هذه لإغراء السلطة التي طالما سعت للمفاوضات مع إسرائيل، وبالطبع، إسرائيل تعلم أن نزع سلاح المقاومة أمر غير قابل للتفاوض، فلن يتم نزعه إلا بزوال الاحتلال، لذلك تعد هذه الشروط بهدف تخريب الوحدة الفلسطينية التي عانى الشعب كثيرا للوصول لها.

قبول السلطة بهذه الشروط يعني أنها وافقت أن تكون تحت رحمة الاحتلال مرة أخرى، كذلك يعني انشغالها بصراعها مع حركة حماس لإسقاط سلاحها، ما يعني أن قبول السلطة شروط إسرائيل، يقابله تجاهل رغبة الشعب الفلسطيني في إنهاء كل أشكال الانقسام والاقتتال الداخلي.

The post محاولات إسرائيلية لعرقلة المصالحة الفلسطينية appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©