الأحد، 26 نوفمبر 2017

مطاردات الإرهابيين في صحراء الصعيد.. مخاوف من التمدد

البديل
مطاردات الإرهابيين في صحراء الصعيد.. مخاوف من التمدد

من حين لآخر، تسيطر حالة من القلق على أبناء محافظات الصعيد، عقب إعلان الأجهزة الأمنية عن تصفية أعداد كبيرة من المسلحين بالصحراء الغربية الواقعة ضمن ذمام تلك المحافظات، قبل نيتهم ارتكاب بعض العمليات الإرهابية، مستغلين التخوم الصحراوية الكبيرة التي تمتد لآلاف الكيلو مترات طولًا وعرضًا، وصولا إلى ليبيا، التي يرتبط الكثير من عائلاتها بعلاقات نسب مع أبناء بعض العائلات الكبرى بالصعيد.

ورغم إعلان الدولة عدة مرات عن تعمير الصحراء خاصة الغربية، للتمكن من السيطرة عليها إذ تبلغ مساحتها ما يقرب من 680 ألف متر مربع تقريبا، من خلال بناء المجتمعات العمرانية الجديدة أو شق الطرق والممرات، إلا أن بعضا من تلك المشروعات نجح، وبعضها الآخر لم ينجح، ومازالت العناصر الإرهابية تنفذ بعض العمليات التي تؤدي الى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين وأفراد الجيش والشرطة خلال عمليات المطاردة.

وطالما تعلن الحكومات المتعاقبة عن إنشاء ما يسمى بقرى الظهير الصحراوي، بعدة محافظات أشهرها المنيا وأسيوط؛ للسيطرة على ذمام المحافظات من أية أخطار خارجية، إلا أن المشروعات تعطلت لعدة أسباب أبرزها “الولاية” والمماطلة في تخصيص الأراضي للمحافظات من قبل الوزارات المختلفة، وثانيها ضعف الاعتماد المادي للبدء في إنشائها.

من جانبها، ترصد “البديل” أبرز الحوادث الإرهابية التي عانت منها محافظات الصعيد خلال عام 2017، ما يكشف عن امتلاء صحرائها بالعناصر التكفيرية، التي غلب عليها الفكر والانتماء للتنظيم الداعشي، وفقًا لما تعلنه الأجهزة الأمنية عند تصفية بعضًا من الإرهابيين، قبل أن تظهر جماعات أخرى تتبنى بعض العمليات؛ منها “حسم”، ومؤخرًا “أنصار الإسلام”، التي تبنت حادث الكيلو 135 بالواحات.

طريق الواحات بذمام الجيزة الذي شهد العديد من العمليات الإرهابية الأخرى والتعامل معها قبل دخول البلاد عبر الصحراء الغربية، وآخر الوقائع، حادث الكيلو 135، الذي أسفر عن استشهاد 16 ضابطًا ومجندا منتصف الشهر الماضي، ما كشف عن مخاوف كبيرة لدى المواطنين من تسلل العناصر الإرهابية إلى داخل البلاد، خاصة بعد العثور على أجهزة حديثة وثقيلة لديهم كانوا ينتوون استخدامها في عمليات إرهابية.

كما رصدت الأجهزة الأمنية في شهر يونيو الماضي، بعضا من أعضاء حركة “حسم” بطريق الواحات بدائرة مدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة، وتم التعامل معهم وأسفرت عمليات التمشيط عن رصد سيارتين متوقفتين بالمنطقة، وحال اقتراب القوات منها بادرت العناصر المستقلة لها بإطلاق أعيرة نارية بكثافة تجاه القوات، ما دفعها للتعامل مع مصدر النيران، وأسفرت عن مقتل قائد إحدى السيارتين.

وفي المنيا، شهدت المحافظة حادثًا أواخر مايو الماضي، بعد استهداف 3 سيارات كانت في طريقها إلى دير الأنبا صموئيل بالظهير الصحراوي الغربي بذمام مركز العدوة، حيث توجه أتوبيس من محافظة بني سويف يقل عددًا من الأطفال والأشخاص بقرية تسمى نزلة حنا، إلى دير الأنبا صموئيل الذي يقع بمنطقة جبل القلمون بمدقات الصحراء الغربية، في ذات الوقت الذي توجهت فيه سيارتين أخريين تقل عددًا من المواطنين من دير الجرنوس التباعة لمركز بني مزار، وبعد السير لمسافة 20 كيلو متر تقريبًا كيلو متر داخل المدق الجبلي بالقرب من جبل القلمون، هاجم مسلحون السيارات وقتلوا من فيها.

وأسفر الحادث عن وفاة 28 شخصا، وإصابة ما يقرب من 24 آخرين، وتم نقلهم إلى بعض المستشفيات بعدة محافظات، وأكدت التحريات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية حول حادث استهداف أتوبيس الأقباط بالمنيا، ارتباط مرتكبي الحادث الإرهابي بالجماعات التكفيرية المنتمية لداعش، فيما وجهت القوات الجوية 6 ضربات مركزة داخل العمق الليبي.

وبالانتقال إلى محافظة أسيوط، نجد أنه خلال الأشهر القليلة الماضية، كشفت الأجهزة الأمنية عن وجود أعداد كبيرة من أعضاء تنظيمي “داعش” و”حسم”، والنجاح في تصفيتهم بمناطق صحراوية عديدة، قبل تنفيذهم بعض العمليات الإرهابية داخل البلاد، بينما تمكنت السلطات الأمنية من تصفيتهم بإجمالي 33 إرهابيا.

وأبرز الوقائع، تصفية 13 إرهابيًا في الكيلو 74 بطريق أسيوط ـ الخارجة، حيث واصلت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية جهودها بملاحقة العناصر الإرهابية الهاربة بعدما كشفت عمليات المتابعة ومعلومات قطاع الأمن الوطني عن تمركز مجموعة من العناصر الإرهابية بإحدى مزارع الاستصلاح الكائنة بالكيلو 74 بطريق أسيوط – الخارجة لتدريبهم على استخدام الأسلحة، وإعداد العبوات المتفجرة، فتدخلت القوات الخاصة وتمكنت من السيطرة على الموقف وتم تصفية 13 تكفيريا، بحوزتهم أسلحة ومتفجرات.

وشهدت صحراء أسيوط أيضا في شهر يوليو الماضي، تصفية 6 من العناصر الإرهابية خلال تبادل لإطلاق الرصاص مع قوات الأمن، فتم التعامل معهم، ما أدى إلى مصرعهم والعثور على متفجرات معدة لأعمال إرهابية، وكذلك تصفية 7 إرهابيين متورطين في استهداف دور العبادة المسيحية في شهر يونيو الماضي، حيث تبين أنها عناصر شديدة الخطورة، ومتهمين باستهداف دور العبادة المسيحية، بمحافظات الإسكندرية والغربية والمنيا، ومقتل 7 آخرين في شهر أبريل الماضي، وتبين أنهم مطلوبون لانضمامهم لتنظيم داعش الإرهابي، وإحباط مخططهم بالظهير الصحراوي الشرقي بقرية عرب العوامر التابعة لمركز أبنوب بأسيوط.

ويرى الدكتور محمد نبيه البدري، خبير الجغرافيا الأمنية ورئيس قسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة المنيا، إنه يتوجب على الدولة تغيير طريقة تفكيرها مع الصحراء الشاسعة التي نمتلكها؛ بما يأتي بثمار الأمن والأمان علينا، إذ تبلغ مساحات الصحراء الغربية، التي تعد المصدر الرئيسي للإرهاب لنا، ما يقرب من 680 ألف كيلو متر، وهي مساحات كبيرة لن يسهل تأمينها بالكامل، بل يتوجب تنفيذ المشروعات القومية العملاقة بها، وبعض المجتمعات العمرانية، وبذلك يتم رصد العناصر الغريبة والإرهابية بسهولة فور اقترابها من زمام المحافظات المختلفة.

وأضاف البدري لـ”البديل”، أن ارتفاع نسبة الفقر والجهل بمحافظات الصعيد خاصة الفيوم والمنيا وأسيوط، جعل من صحراءها مقصدا لتوجه الشباب إلى ليبيا بحثا عن الرزق، وهناك يتم اصطيادهم لدى الجماعات المتطرفة ودمجهم معهم والعودة فيما بعد كإرهابيين يرتكبون العمليات المتطرفة مقابل الأموال، وقليلا منهم من يفعلها نظير التمسك بالدين وغيره، متسائلا: كيف لا يتم تدريس مادة الجغرافيا للضباط خلال فترة تدريسهم بالكلية؛ للتمكن من التعامل مع العناصر والجماعات الإرهابية بالصحراء وغيرها من المناطق؟ مؤكدا أنه أجرى عدة أبحاث عن الجغرافيا الأمنية وجغرافيا الجريمة، وطلب عدة مرات من أكاديمية الشرطة تدريسها أو شرحها للضباط دون مقابل، لكن دون استجابة بالشكل المطلوب.

وتابع: “حدودنا الغربية شديدة الخطورة، إذ يكفي السير بسيارات الدفع الرباعي الحديثة مسافة 900 كيلو فقط للوصول إلى دولة ليبيا، ما يكشف مدى سهولة وصول العناصر التكفيرية والإرهابية إلينا، خاصة أن هناك طرقا ودروبا كثيرة بالصحراء صلبة وتسير فيها السيارات بسهولة، ولا تكشفها الطائرات نتيجة وجود العديد من جبال بمحيطها، وفي نفس الوقت لا يمكن للطائرات أن تسير على مستوى منخفض خشية إطلاق النيران عليها”.

وشدد خبير الجغرافيا الأمنية على ضرورة تنفيذ مشروعات قرى الظهيرين الصحراويين الشرقي والغربي، الذي أعلنت عنه الحكومة منذ عدة سنوات، لكنه تعثر بسبب الأزمات المالية، وكذلك مشروع استصلاح وزراعة المليون ونصف مليون فدان بالصحراء الغربية، وهو ما يتحول لصدادات في وجه الإرهاب، وفي نفس الوقت يعد مكسبا اقتصاديًا للشباب ويخلق فرص عمل جديدة تمنعهم من التوجه للدولة غير المستقرة أمنيًا.

 

The post مطاردات الإرهابيين في صحراء الصعيد.. مخاوف من التمدد appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©