البديل
سد النهضة والعلاقات السودانية.. ملفات بحثها السيسي بالقمة الإفريقية
في محاولة لإذابة الجليد الذي اعترى المفاوضات المصرية الإثيوبية حول سد النهضة، وفي ظل عدم وضوح استراتيجية محددة، وبالرغم من التحركات والمشاركات المكثفة، مازالت علاقة مصر بالقارة السمراء تتسم بالتوتر من جهة، وبالغموض والتجاهل من جهة أخرى، وتمثل المشاركة بوجه عام فرصة لإعادة ربط مصر بالدول الإفريقية ولدعم وتطوير العلاقات، والمشاركة بفاعلية في آليات العمل لصالح شعوب القارة.
وشارك السيسي، في فعاليات القمة العادية الثلاثين للاتحاد الإفريقي، التي انعقدت بمقر المنظمة بالعاصمة الإثيوبية أديس ابابا يومي 28 – 29 يناير الجاري، بمشاركة 55 دولة وبحضور 40 زعيمًا إفريقيا ورؤساء المنظمات العالمية والإقليمية تحت شعار “مكافحة الفساد مسار مستدام لإحداث التحول في إفريقيا” واستهدف في المقام الأول مكافحة الفساد المستشري الذي يستنفذ أكثر من 50 مليار دولار سنويًا من مقدرات القارة.
الفساد والإرهاب والاقتصاد ملفات طرحت على جدول أعمال القمة الإفريقية بتوسع واستفاضة، بينما يكمن التحدي في خروج هؤلاء القادة برؤى مشتركة وآليات عمل توافقية تساعد على انتشال القارة من أزماتها ومعاناتها.
وناقشت القمة مجموعة من القضايا من بينها مضاعفة الجهود والطاقات لتحقيق التنمية والتقدم والسلام في الدول الإفريقية خلال العام الجاري، وتحسين الظروف المعيشية لشعوبها، وجهود إقامة منطقة للتجارة الحرة، وتسهيل حرية التنقل بين دولها بدون تأشيرة دخول ما يسهل حركة انتقال البشر، وسبل الإسراع في تنفيذ خططها الاجتماعية والاقتصادية والتغلب على نقص القدرات في المجالات الرئيسية كالصحة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا.
وصرح مسؤولون أفارقة أن قمة هذا العام ستشهد إطلاق سوق النقل الجوي الإفريقي الموحد الذي سيسهم في توفير مليوني وظيفة غير مباشرة، وهو ما سيحمي الشباب من آفات الهجرة غير الشرعية.
مجلس الأمن والسلم
استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي، نشاطه في إثيوبيا برئاسة قمة مجلس السلم والأمن الإفريقي في ضوء تولى مصر رئاسة المجلس لشهر يناير، وذلك بحضور رؤساء كل من جنوب إفريقيا، ونيجيريا، وكينيا، وأوغندا، ورواندا، وتشاد، والنيجر، وسيراليون، بالإضافة إلى نائبي رئيس بوروندي ورئيس زامبيا، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، وسكرتير عام الأمم المتحدة.
وناقش الاجتماع موضوع “المقاربة الشاملة لمكافحة التهديد العابر للحدود للإرهاب في إفريقيا” واضعًا في الاعتبار أهمية العمل المشترك ومكافحة الإرهاب في إطار الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وأكد السيسي على ضرورة الإدراك المتزايد لدى المجتمع الدولي بأهمية تكثيف جهود القضاء على الإرهاب في ضوء ما بات يشكله من تهديد بالغ للسلم والأمن الدوليين، مشيرًا إلى أن النجاح في مواجهة الإرهاب يتطلب الوقوف علي حقيقة هذه الظاهرة وطبيعة البيئة التي يجري فيها الصراع مع الإرهاب في العالم المعاصر، والتي ترتبط بشكل مباشر بانتشار النزاعات المسلحة وضعف المؤسسات الوطنية، وهو ما يمثل بيئة خصبة لتنامي الإرهاب ونشر الأفكار المتطرفة.
ويري مراقبون أن على مصر استغلال رئاستها للقمة لتشكيل لجنة لمناقشة حل أزمة سد النهضة على أن تتشكل من أعضاء الاتحاد الإفريقي لتمثل عنصرا للضغط على الجانب الإثيوبي لإيجاد حل لازمة سد النهضة في ظل التعنت الإثيوبي ومحاولاته الدائمة لعرقلة المفاوضات.
السيسي والبشير
على هامش القمة الإفريقية، التقى الرئيس السيسي، مع نظيره السوداني عمر البشير، وعقدا جلسة محادثات ثنائية لمناقشة وإزالة الخلافات وتوتر العلاقة بين البلدين في الآونة الأخيرة، واتفقا على تشكيل لجنة وزارية لمناقشة كافة القضايا الثنائية بين البلدين، وتجاوز كل العقبات، وإيجاد الحلول المناسبة لكل الملفات العالقة، من أجل ترسيخ التعاون خلال الفترة القادمة والعمل على إعطاء قوة دفع جديدة للعلاقات في كافة جوانبها تحقق نقلة نوعية تلبي طموحات الشعبين الشقيقين.
وشدد السيسي، على خصوصية وقوة العلاقات المصرية السودانية والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين على كافة المستويات، وأكد مواصلة جهود تعزيز التعاون بين الدولتين وحرص مصر على التشاور والتنسيق المتواصل مع السودان الشقيق حيال مختلف الموضوعات والملفات، لاسيما في ضوء التحديات المشتركة التي يفرضها الوضع الإقليمي الراهن.
وأكد البشير، خلال اللقاء على ما يجمع شعبي وادي النيل من تاريخ مشترك ووحدة المصير، مشددًا على حرص بلاده على تطوير التعاون الثنائي مع مصر على كافة الأصعدة، كما أعرب عن تقديره لحرص مصر على التشاور مع السودان، مشيرا إلى ما يعكسه ذلك من عمق العلاقات التاريخية الخاصة التي تربط بين البلدين.
وكانت العلاقات بين مصر والسودان قد شهدت توترًا ومشاحنات في وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة على خلفية عدد من الملفات العالقة، منها النزاع على مثلث حلايب وشلاتين الحدودي، وموقف الخرطوم الداعم لسد النهضة، وسحب السفير السوداني لدى القاهرة، كما نشرت وسائل إعلام سودانية تقارير تحدثت عن وصول تعزيزات عسكرية مصرية إلى قاعدة ساوا العسكرية في إريتريا شرقي السودان، وأغلق السودان علي إثره حدوده الشرقية بين ولاية كسلا وإريتريا، ونشر الآلاف من عسكرييه في المنطقة عقب إعلان الرئيس السوداني حالة الطوارئ هناك، فيما شكل والي كسلا آدم جماع، لجنة عليا للتعبئة والاستنفار.
قمة ثلاثية
صباح اليوم الإثنين، عقد لقاء ثلاثي بين الرئيس السيسي، والرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، في جلسة مباحثات مغلقة بين الزعماء الثلاثة على هامش القمة الإفريقية لبحث آخر تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي.
وانتهى اللقاء من دون بيان أو عقد مؤتمر صحفي، لكن الرئيس السيسي، صرح في كلمة مقتضبة بأن قادة الدول الثلاث سيعملون على تحقيق مصلحة جميع الأطراف كأنها مصلحة بلد واحد، وقال “كونوا مطمئنين تمامًا في مصر وإثيوبيا والسودان، فيه قادة مسؤولون، التقينا واتفقنا على ألا يوجد ضرر لأحد ” وأضاف “أكدنا أن مصلحة الدول الثلاث واحدة، وصوتنا واحد، ولا توجد أزمة بيننا”.
تصريحات السيسي رغم أنها مطمئنة إلا أنها خلت من أي قرارات خرجت عن الاجتماع الثلاثي، وهو ما يثير القلق حول مصير ملف مياه نهر النيل الذي يمثل شريان حياة للمصريين ويعتمدون عليه بنسبة تفوق الـ90% من احتياجاتهم من المياه.
The post سد النهضة والعلاقات السودانية.. ملفات بحثها السيسي بالقمة الإفريقية appeared first on البديل.
ليست هناك تعليقات