البديل
المصانع المغلقة والمتعثرة.. تضارب في الأرقام ومحاولات شكلية للإصلاح
مجددًا تتصدر أزمة المصانع المغلقة في مصر المشهد، حيث تم تقديم 22 طلب إحاطة في مجلس النواب لوزير الصناعة طارق قابيل، حول هذه الأزمة، وتم عقد عدة جلسات نقاشية من جانب البرلمان بحضور الوزير، ولكن هذه ليست أول مرة يتم فيها فتح هذا الملف، سواء من جانب الحكومة أو البرلمان، ففي شهر إبريل الماضي تم تفجير الأزمة من جانب بعض الأعضاء، الذين قدموا عشرات البيانات وطلبات الإحاطة، ولكن دون جدوى.
وفي شهر مايو من العام الماضي أعلن محمد عشماوي، الرئيس التنفيذي لصندوق دعم مصر، أن الصندوق تبنى قضية المصانع المغلقة، ويسعى لتنفيذ خطة تشغيل نحو 87 مصنعًا من المصانع المغلقة والمتعثرة، عن طريق تشدين شركة برئاسة الدكتور هاني توفيق، المدير التنفيذي لإحدى شركات صندوق دعم مصر؛ لإدارة وتشغيل المصانع المغلقة برأس مال 170 مليون جنيه، ولكن حتى الآن لم يتم الإعلان عن نتائج هذه الخطة وعدد المصانع التي تم إعادة تشغيلها.

وتتضمن أزمة المصانع المغلقة والمتعثرة عدة مشاكل، أبرزها عدم وجود رقم محدد ورسمي حول عددها، فالطلبات التي تم تقديمها من جانب أعضاء البرلمان تتحدث عن أن هناك ألف مصنع متعثر، بالإضافة إلى عدد كبير من المصانع التي تم إغلاقها، في حين أن هناك تقريرًا صادرًا من اتحاد نقابات عمال مصر، تضمن وجود 822 مصنعًا متعثرًا فقط، بالإضافة إلى وجود أكثر من 2000 مصنع مغلق. بينما اتحاد المستثمرين أصدر بيانًا منذ عدة أشهر أعلن فيه أن هناك 1500 مصنع متعثر، معظمها متعلق بمجال الملابس والنسيج.
مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، قالت إن هناك مصانع كثيرة متعثرة تجاوزت الـ 1000 مصنع، بالإضافة إلى عدد كبير من المصانع المغلقة، وسألت: ما هي خطة وزارة الصناعة بشأن المصانع المتعثرة والحلول التي أقدمت عليها لإعادة تشغيل هذه المصانع التى يعمل بها ما يتجاوز الـ250 ألف عامل؟
وتابعت أن المصانع المغلقة مشكلة قديمة، ترجع لسنوات ما قبل ثورة 25 يناير، إلا أن عددها كان محدودًا، وبعد الثورة زادت المشكلة؛ لتأتي كل حكومات هذه المرحلة بالحديث عن إعادة فتح هذه المصانع، وهو ما لم يحدث، ومن ثم زادت المشكلة أكثر. ومع تراكم الديون على أصحابها أغلقت المزيد من المصانع أبوابها، حتى وصل عددها إلى 4500 مصنع، منها 670 مصنعًا بالمنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر وحدها، وتحدثت الحكومة عن مبادرة لإعادة فتح هذه المصانع عن طريق ضخ 500 مليون جنيه في شهر يونيو الماضي؛ لحل مشكلة هذه المصانع، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن، ولا تزال المشكلة قائمة.

ومن أبرز المصانع التى توقفت مصنع “حديد أبوزعبل” بالقليوبية، وقوته 5 آلاف عامل، ومصنع “روستيكو”، وهو من أكبر مصانع تصنيع الأثاث في مصر، بطاقة 1000 عامل، ومصنع “سيمو” وقوته 460 عاملًا، و”طنطا للكتان والزيوت”، وهي بحاجة لـ25 مليون جنيه لتطويرها، ومصنع “مصر للألبان” الذي يضم 25 عاملاً فقط الآن من أصل 4 آلاف عامل، ويملك أصولاً كبيرة في كل المحافظات، و”الشركة الأهلية للحديد والصلب” بأبوزعبل، وديونها وصلت لـ820 مليون جنيه.
ووفقًا لعدد من الخبراء في مجال الاقتصاد فإن هذا التضارب والتناقض في عدد المصانع المغلقة يكشف تجاهل الأزمة وعدم وجود دراسة أو رؤية حقيقية لهذه الكارثة، التي تؤثر على أكثر من 2 مليون عامل، يشتغلون في هذه المصانع بشكل مباشر والآلاف الذين يعملون بها بشكل غير مباشر.

وأرجع بعض المختصيين السبب إلى الروتين والبيروقراطية وعدم وجود خطة حقيقية تتماشى مع الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر، سواء من جانب الحكومة التي تعتمد على الحلول المسكنة والشو الإعلامي، أو البرلمان الذي فقد دوره الرقابي والتشريعي.
وأوضح الهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، أن الحكومة ليس لديها أي استعداد لاتخاذ خطوات تخدم الاقتصاد المصري، حيث أعلنت عن مشروع ترفيهي في مرسي مطروح بتكلفة نحو 70 مليار جنيه، ولن يخلق هذا المشروع فرص عمل، باستتثناء العمالة المؤقتة غير الماهرة، كالنظافة والصيانة، في حين أن مشاكل المصانع المغلقة والمتعثرة من الممكن أن تحل بنصف تكلفة مشروع مرسى مطروح، فإذا تم توفير 35 مليار جنيه، سيتم حل مشاكل معظم المصانع، وستوفر فرص عمل في كافة المجالات، كما ستحقق طفرة في مجال التصنيع، ومن الممكن أن تصدر المنتجات إلى الخارج.
The post المصانع المغلقة والمتعثرة.. تضارب في الأرقام ومحاولات شكلية للإصلاح appeared first on البديل.
ليست هناك تعليقات