البديل
بعد تكرار حوادث غلق المكتبات.. ترشح مشيرة خطاب لليونسكو فى خطر
فى الوقت الذي تحشد فيه كل أجهزة الدولة المصرية قوتها لدعم السفيرة مشيرة خطاب في ترشحها على منصب الأمين العام لمنظمة اليونسكو المعنية بالتعليم، منذ يونيو الماضي، حيث حرصت مصر على تقديم الدعم الكافي لها في معركتها الانتخابية أمام منافسيها من الدول العربية والغربية، قبل الانتخابات التي ستجرى في 9 أكتوبر القادم بباريس.
وأعلن رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي دعمه لخطاب من خلال تدوينة عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر، وطالب المصريين جميعًا بتقديم الدعم لها، كما التقى السيسي بخطاب؛ للتعرف على محاور حملتها الانتخابية، مؤكدًا دعم الدولة لها، وخاطب عدة دول لتأييدها في الانتخابات.
وعلى غير العادة استقبل شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب خطاب بمقر االمشيخة، مؤكدًا على دعمها وأنها جديرة بأن تتولى المنصب الأممي الرفيع.
ورغم كل هذه الجهود التي تبذلها الدولة لفوز السفيرة خطاب بمنصب الأمين العام لأكبر منظمة بالعالم تهتم بالثقافة والفنون والعلوم، تتخذ الدولة عدة إجراءات ضد الثقافة والفنون، بدأت بغلق مكتبات الكرامة وأخيرًا مكتبات البلد.
غلق مكتبات الكرامة
مكتبات الكرامة هي مكتبات عامة للقراءة والاستعارة، وهي واحدة من ضمن مشروع إنشاء خمس مكتبات للقراءة في الأحياء الشعبية الفقيرة، بدعم من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وقامت الأجهزة الأمنية بغلقها وتشميعها بمنطقتي طرة ودار السلام فى ديسمبر 2016.
وزارت السفيرة مشيرة خطاب مكتبات الكرامة المغلقة، ووعدت بأنها ستبذل قصارى جهدها لوقف إغلاق المكتبات، ولكن حتى هذه اللحظة ما زالت مغلقة.
غلق مكتبات البلد
فوجئ الوسط الثقافي منذ أيام بغلق مكتبة البلد الكائنة بشارع محمد محمود، ومداهمة الأمن لها وتشميعها.
بعد هذه الوقائع المتلاحقة يبقى السؤال: ما هو موقف مصر دوليًّا من ترشح خطاب؟ وهل غلق المكتبات سيضعف موقفها؟
يقول الشاعر زين العابدين فؤاد لـ”البديل”: لا يوجد أي تعارض بين موقف الدولة في غلقها للمكتبات ودعمها للسفيرة مشيرة خطاب للترشح لمنصب مدير عام اليونسكو؛ لأنه نظام يصرح نظريًّا فقط أنه مع الحريات وتشجيع الشباب من خلال مؤتمرات، ولكن على أرض الواقع هو ضد الحرياتن ويغلق ساحات الرأى والتفكير.
وتساءل فؤاد: كيف لنظام يدعي مكافحة الإرهاب ويغلق مكتبات وغيرها من وسائل التعبير الفني والثقافي، ويحول الإعلام إلى صوت واحد فقط، ويسد كافة القنوات التي تساهم في مكافحة الأفكار المتطرفة؟ مؤكدًا أن هذه الممارسات لا تمثل سوى هدية لتفريخ الإرهابيين، وتهيئة تربة خصبة لنمو أفكارهم في ظل تكميم كل وسائل التعبير!
وأضاف أن غلق مكتبات البلد وقبلها الكرامة وإطلاق يد الأمن في السيطرة على حياة المواطنين، وأن يكون التصريح الأمني هو الوسيط بين المفكر أو المبدع وممارسة نشاطه الفني.
اختتم الشاعرزين العابدين فؤاد حديثه .
واختتم الشاعر زين العابدين فؤاد حديثه بقوله “النظام الذى يخاف من فرشة ولون وقلم وكتاب لا يستطيع أن يحكم شعبًا يحلم ويفكر ويغني، وكيف يسعى للنجاح في انتخابات دولية على مقعد لأكبر مؤسسة تحترم الثقافة والفنون كاليونسكو؟”.
فيما أكد ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن إغلاق مكتبتين عامتين بشكل قانوني أمام الآلاف من المكتبات المتواجدة لا يؤثر في مواجهة الانتخابات على مقعد اليونسكو.
وأضاف في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقدته الهيئة لدعم السفيرة مشيرة خطاب لتولي منصب الأمين العام لمنظمة اليونسكو، أنه يتعاطف مع أي مكتبة تغلق أو صحيفة تصادر، ولكن إذا كان ذلك بشكل قانوني لا بد من اتباع المسار القانوني، مؤكدًا أن مصر بثقافتها أكبر بكثير من مكتبتين.
ومن جانبه قال محمود عثمان المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير إن القوانين الحالية تعارض الدستور بدرجة كبيرة، رغم أن دستور 2014 ينص في المادة 67 “أن تلتزم الدولة بحماية المبدعين وتشجيعهم، وأنه لا يجوز توقيع أي عقوبة سالبة للحرية ضد المبدعين أو الفنانين بسبب علانية منتجهم الفني الأدبي أو الفكري”، حيث نصطدم بالقوانين المطبقة والتي تكون في اتجاه معاكس وبها عقوبات سالبة للحريات، أبرزها قانون المطبوعات المصري، حيث هناك رقابة سابقة على الكتب الأجنبية وقيود على عمل المكتبات.
وأوضح عثمان أن ما حدث فى مكتبة البلد، وبعيدًا عن خلفيته السياسية التي ربما يكون لها علاقة بأزمة الغلق، حيث يمتلكها رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران، ترويع أمني للمبدعين، فلم يتم إخطار الجهة التنفيذية المكتبة بأن هناك ملاحظات على استكمالها للتصاريح من اتحاد الناشرين، والتأكيد على عدم نشر أي كتاب بدون حصوله على رقم إيداع من الهيئة العامة للكتاب، ولكن فضلت الدولة التعامل مع المكتبة بعنف مثلما تتعامل مع وكر لتجارة المخدرات.
وأشار إلى أن غلق المكتبات من جانب اتحاد الناشرين، والمساحات الفنية والثقافية من جانب المصنفات الفنية تكرر خلال العامين الماضيين بعشرات الحالات، ويصاحبها قبض على العاملين بها،كما حدث مع ميريت سابقًا.
وأكد عثمان أن الغلق يخالف المادة السابعة من الدستور والتي أكدت على أن “حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة، وللمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية، عامة أو خاصة، حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ووسائط الإعلام الرقمي، وتصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذي ينظمه القانون، وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعي والمرئي والصحف الإلكترونية”.
وأضاف أن هذه الممارسات تعكس توجهًا واضحًا للدولة، وهو خشيتها من أي صوت يقول رأيه، ومن ثم فالدولة حريصة من خلال أجهزتها التنفيذية على السيطرة على كل المنافذ الخاصة بالفكر والتعبير، خاصة أن المبدعين يشكلون الحلقة الأضعف التي تمارس الدولة ضغوطًا عليها بقوة.
وأوضح عثمان أنه فى حالة ارتباط معايير اختيارالمرشح على منصب المدير العام لليونسكو بممارسات وأداء الدولة التى تدعم مرشحًا لها مثل السفيرة مشيرة خطاب، بلا شك فسيكون موقف مصر صعبًا وسيىئًا، في ضوء كل هذه الممارسات الأخيرة من التضييق على الحريات.
The post بعد تكرار حوادث غلق المكتبات.. ترشح مشيرة خطاب لليونسكو فى خطر appeared first on البديل.
ليست هناك تعليقات