(1)
لم يعد لكلمة العزة والكرامة وزن في بلادنا العربية والإسلامية إلا طبعا من رحمه ربي، فقد صار الحصول على لقمة العيش هى الأساس، ولأجلها نمرغ وجوهنا في التراب، بهذه الطريقة أوصلنا حكامنا إلى مانحن فيه الآن صار من يستطيع أن يطعمنا هو من له الحق في حكمنا، أو كما قال الحاكم الفيلسوف “إنت تقدر تأكل 100 مليون؟ لما تقدر تعالى احكم”.
(2)
لم يكن الوضع قديما بهذا الشكل ربما ليس قديما جدا ولكن من 50 سنة مثلا كان هناك في مصر حاكما قال سنجوع من أجل العزة والكرامة بل سنموت من أجلهما، ولكننا لم نجع ولم نمت بقينا وحيينا وكانت لنا الصدارة في هذا العصر، لماذا؟ لأننا حافظنا على عزتنا وصنا كرامتنا، قاطعتنا الدول الكبرى وحاربتنا ودعمت كيانا سرطانيا يدعى إسرائيل، لكننا أيضا لم ننكسر، وقفنا كشعب قبل أن نقف كنظام حكم أو نظام دولة، وتحدينا الدول الكبرى وهزمناها وأصبحنا الأعزاء وهم كالعادة الأذلاء.
(3)
ليس جديدا على الإنسان أن يكون عزيزا كريما، وهو الكائن المخلوق حرا يسعى إلى كماله باختياره، لكن الجديد هو ما نحن فيه الآن من ذلة ووضاعة جعلتنا خداما لقوم لايبتغون إلا إرضاء شهواتهم، وقيدونا فكريا بتلك الأفكار، مشعرين إيانا أن الحضارة تبنى بهذا الشكل وتلك الطريقة باتباع الشهوات وفعل أى شيئ لإرضائها، حتى لو تخليت عن أرضك وعرضك وكرامتك.
(4)
أيها الإرهابي، بأموال غير ذي قيمة وكلمة ”أمير” صرت تركن لأوامر عدوك وتقتل إخوانك تستشعر العزة وأنت الدنى الحقير فأنت التابع والعميل، تركت المقاومة وحلمك في عودة أرضك واستحللت حياة الرخاء والدعة، ثم هتفت الله أكبر ورفعت يدك بالصلاة وركعت ذليلا، لكن ركوعك لغير الله.
(5)
هل ركن يوما نبى الإسلام إلى الدعة والرخاء وارتضى الذلة، هل ظل منطويا على نفسه في كنف عمه أبي طالب لائذا بحبه وحمايته له، ألم يقف النبى أمام قومه مناديا فيهم أن عزتهم في الإسلام، ألم ينطلق إلى الطائف وحيدا مسلما أمره إلى الله، رغم علمه بالأذى الذي سيلاقيه، لكنه لم يهن وظل متمسكا بعزة وهبها الله له بفضل إيمانه، كان عليه السلام يثق كل الثقة أن الله رضى لهذا العالم بهذا الدين وآمن أن الإسلام هو الطريق لكمال الإنسان والإنسانية. ومن شروط الإنسانية العزة والكرامة.
(6)
إذن لماذا الشِعب هو ما سنركز عليه ضمن المواقف المختلفة في حياة النبي الأعظم، لماذا كان الشعب هو الطريق لانتصار العزة والكرامة، حينما جهر الرسول برسالته وأعلنها بإباء ورفض كل المحاولات التي تجعله يترك رسالته سواء بالترهيب أو الترغيب، لم يكن أمام قومه إلا حصاره في شعب أبي طالب، هو وجميع من آمنوا به، كان الحصار اقتصاديا واجتماعيا، كان يأتي وقت لا يجدون فيه طعاما، ويربطون الحجارة على بطونهم ووجفت أثداء النساء من ألبانها حتى كاد أولادهن يلقون حتوفهم، لكنهم لم ينكثوا وظلو ملتفين حول قائدهم منتظرين أوامر السماء، ثلاث سنوات واجه فيها الرسول أقسى الابتلاءات وصبر لم ينكث ولم يذل لم يمد يده لأغنياء قريش ولم يطلب عفوهم عنه وعن أصحابه، ظلوا في شِعبهم أعزاء، كرماء وخرجوا منه أكثر عزا وكرامة.
بعد سنوات ثلاثة من المحنة قال النبي لعمه وحبيبه أبي طالب اذهب إلى القوم وقل لهم لقد أكلت الأرضة كتابكم واتفاقكم علينا؛ ولم يبق منه غير باسمه تعالى وادخلوا مقركم وتأكدوا مما أقول، بالطبع وجد المشركون ما قاله النبى حقا وصدقا، وفكوا الحصار من على المؤمنين لكن هل كان بسبب المعجزة؟ لا لقد علم المشركون أنه لا فائدة من هذا الحصار على رجال لم يجعلهم الجوع والعطش والغربة أبدا أذلاء.
(7)
استحسان العزة واستقباح الذلة هى من بديهيات الإنسان السوي، وما جاء رسول الله إلا ليحافظ على فطرة الإنسان الذي فطره الله عليها، ولم يرسل الله النبى ليرضى أبدا بالدنية.
فياليتنا نسعى في تلك الأيام المباركة التي فيها ذكرى ميلاد مولانا الحبيب في استحضار مواقف العزة والكرامة للرسول صلى الله عليه وسلم وكانت بالطبع في كل مواقفه عزة وكرامة فإنه النبى القائد أبىٌّ الضيم.
The post من الشِعب تنتصر العزة appeared first on البديل.
ليست هناك تعليقات