الثلاثاء، 30 يناير 2018

كوميديا مأساوية.. الانتخابات المصرية في عيون الصحافة العالمية

البديل
كوميديا مأساوية.. الانتخابات المصرية في عيون الصحافة العالمية

انتقدت الصحف الأجنبية غياب المنافسة والكوميديا المأساوية في الانتخابات المصرية المقررة في شهر مارس المقبل، بحيث أصبح من المعلوم مسبقا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيكتسب فوزا رئاسيا بعد الانسحابات الاضطرارية لكل منافسيه.

تحت عنوان “انتخابات مصر تتبع السرد القديم”، نشرت وكالة الأنباء الأمريكية “اسوشيتد برس”، تحليلا مطولا قالت فيه إنه بالنسبة لكثير من المصريين، يبدو أن الأيام القديمة تعود من جديد.

وأوضح التقرير، الذي أعده مدير مكتب الوكالة في القاهرة، حمزة هنداوي، أنه مع منافس محتمل واحد بعد القبض على اثنين وانسحاب أو إكراه الآخرين على الانسحاب من السباق، تأخذ الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر على نحو متزايد طابع الاستفتاءات على مرشح واحد كما كانت لعقود بواسطة الحكام الاستبداديين.

التقرير يؤكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أسقط أي ادعاء بإجراء تصويت ديمقراطي حقيقي، وتجاهل أي اتهامات بالعودة إلى نوع الاستبداد الذي كان من المفترض أن يُدفن في الماضي بعد ثورة 25 يناير الشعبية التي اندلعت قبل سبع سنوات، وأسقطت حكم حسنى مبارك الاستبدادي المستمر منذ فترة طويلة، ويتوقع بعض النقاد بالفعل، أن تكون الخطوة التالية تعديل الدستور لإزالة نص تقييد المدة الرئاسية الذي يفيد أن أي رئيس لا يخدم أكثر من فترتين متتاليتين مدة كل منهما أربع سنوات.

وأشارت “أسوشيتد برس” إلى أن مبارك في سنواته الأخيرة سمح لمرشحين آخرين بالترشح ضده في الانتخابات، ورغم أن السيسي واجه منافسا في عام 2014، لكن هذه المرة، لا يبدو أنه يشعر بالحاجة إلى السماح حتى ولو لخصم ضعيف وغير معروف بأن يكون منافسا رمزيا.

ولفت تقرير الوكالة الأمريكية إلى أن السيسي كثيرا ما قال إنه يريد إقامة دولة مدنية حديثة في مصر، لكن سياساته أثارت تساؤلات حول ما إذا كان يؤمن فعليا بالمبادئ الديمقراطية، حيث أشرف على واحدة من أقسى عمليات القمع في الذاكرة الحديثة، وسجن الآلاف من الإسلاميين جنبا إلى جنب مع نشطاء ثورة يناير 2011، كما أسكت معظم منتقديه، وقيد بشدة عمل الجماعات الحقوقية وحجب عشرات المواقع الإخبارية على الإنترنت.

وذكرت “اسوشيتد برس” أن الظروف المحيطة بكيفية انسحاب المنافسين الحقيقيين أو إجبارهم على ترك السباق، تقدم نظرة ثاقبة عن المكائد السياسية في مصر؛ بداية من الفريق أحمد شفيق، مرورا بالنائب محمد أنور السادات، وعقيد الجيش أحمد قنصوه، والمحامي خالد علي، انتهاء بالفريق سامي عنان.

كان الفريق أحمد شفيق، القائد السابق للقوات الجوية، يعيش في المنفى الذاتي بدولة الإمارات بعد فترة وجيزة من انتهاء الانتخابات الرئاسية التي فاز بها مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، وفي الشهر الماضي، تم ترحيله بعدما أعلن اعتزامه الترشح للرئاسة، واستقبله في مطار القاهرة رجال أمن مجهولون، وانتقل إلى أحد الفنادق، ليخرج بعدها معلنا انسحابه من الانتخابات.

كما أعلن المحامي اليساري خالد علي، انسحابه من السباق يوم الأربعاء الماضي، واشتكى من أن السلطات استهدفت مؤيديه، قائلا في مؤتمر صحفي “جميع المؤشرات تشير إلى نية متعمدة لتسميم العملية برمتها وتفريغها من المحتوى الديمقراطي المفترض”.

وانسحب النائب السابق محمد أنور السادات، من السباق؛ لأن البيئة السياسية معادية لـ”المنافسة الحقيقية”، وخوفا على سلامة أنصاره، وجاء الأمر بعد إسقاط عضويته من البرلمان وسط ادعاءات بتسريب معلومات حساسة إلى دبلوماسيين أجانب، غير أن كثيرون يعتقدون أنه كان ضحية مصيدة شريرة من قبل أنصار السيسي في البرلمان عقابا على آرائه السياسية واتهامه مجلس النواب بإهدار المال العام.

وعندما أعلن العقيد العسكري أحمد قنصوة، اعتزامه الترشح، وجد نفسه أمام محاكمة عسكرية ومدان بتهمة انتهاك الأنظمة العسكرية التي تحظر النشاط السياسي، وحكم عليه بالسجن ست سنوات في الشهر الماضي.

وآخر سلسلة الاستبعاد، الفريق سامي عنان، الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش في عهد مبارك ونائب رئيس المجلس العسكري الحاكم للبلاد خلال فترة استمرت 17 شهرا بعد الإطاحة بمبارك، عندما أعلن تحدي السيسي، ونشر فيديو على وسائل الإعلام الاجتماعية، انتقد فيه الرئيس لإشراك القوات المسلحة في الشؤون المدنية، تم اعتقاله بقائمة تهم تشمل التحريض ضد الجيش والتزوير وانتهاك اللوائح العسكرية.

وفي السياق ذاته، نشر موقع “ميدل ايست اي” البريطاني تقريرا عن اعتقال سامي عنان، بعنوان “من رئيس جمهورية محتمل إلى عدو للدولة خلال ثلاثة أيام”، وأشار إلى أن كثيرا من المراقبين نظروا في البداية إلى ترشيح عنان كفيلا لإضفاء الشرعية على التصويت، حيث أعلن تعيين هشام جنينه، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقا، مستشارا له، لكن تم اعتقال المرشح المحتمل.

وفي متابعتها لملف الانتخابات الرئاسية في مصر، قالت صحيفة “جارديان” البريطانية، إن اعتقال عنان يبدو تحركا محسوبا لدفعه إلى الخروج من السباق، لافتة إلى خفوت الضوء حول الرئيس السيسي مقارنة بانتخابات 2014؛ فنادرا ما نسمع في الشوارع أصوات الأغنيات المعتادة التي كانت مؤلفة لتأييده قبل أربع سنوات، بعد فترات من عدم الاستقرار الاقتصادي المتفاقم وزيادة العنف الجهادي.

وتحدثت الباحثة في مؤسسة تشاتام هاوس، جاين كينينمونت، حول ما تكشفه تكتيكات السيسي لإقصاء منافسيه عن صراعات السلطة داخل مصر وما يعنيه ذلك للمنطقة، قائلة إنه لا شك أن مضايقة المرشحين الرئاسيين المتنافسين أمر يمكن التنبؤ به، لكن كل نظام استبدادي يحب أن يصدر على الأقل، مظهر المشاركة الانتخابية والاختيار الشعبي الديمقراطي.

وأضافت الباحثة أن الرئيس المخلوع حسني مبارك، تمتع بأربعة انتخابات لا يوجد فيها أي مرشح آخر، بل كانت استفتاءات يفوز فيها دائما باكتساح، لكن منذ عام 2006، قررت مصر السماح لمرشحين بالمنافسة على الرئاسة، ومن غير الواضح هل كان ذلك لتخفيف الضغوط الدولية أم للاستهلاك المحلي، وفي كلتا الحالتين، لم يكن لدى المرشحين المحتملين وقتها أي فرصة حقيقية للفوز.

وأكدت كينينمونت أن تأثيرات التكتيكات الاستبدادية التقليدية التي يتبعها السيسي بالنسبة لمصر والمنطقة العربية سلبية للغاية، وتعني أن شدة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط اليوم تعني أن آمال الشعوب في تحسين الحكم، تقلصت إلى مستوى أضيق وأقل طموحا مما كان عليه الحال في الربيع العربي.

وعلى الصعيد الإقليمي، سيكون السيسي أحد اللاعبين الرئيسيين المعنيين في الوقت الذي يدفع فيه الرئيس دونالد ترامب إلى اتفاق سلام عربي إسرائيلي صريح، فالسيسي مثل نظرائه في الخليج سيواجه صعوبة في التوازن بين اهتمامه بالعمل مع رئيس الولايات المتحدة الداعم لحكمه لكنه غير مهتم بحقوق الفلسطينيين، وبين والتعاطف مع القضية الفلسطينية في الرأي العام المصري والعربي بشكل أوسع.

The post كوميديا مأساوية.. الانتخابات المصرية في عيون الصحافة العالمية appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©