الأربعاء، 31 يناير 2018

هجوم «البغدادي».. أمريكا تتعطش للدماء العراقية

البديل
هجوم «البغدادي».. أمريكا تتعطش للدماء العراقية

مع وقوف العراق على أعتاب حقبة سياسية جديدة تنطلق بالحديث عن انتخابات من المقرر إجراؤها في مايو المقبل، وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن خطة إعادة إعمار الدولة من جديد بعد تحقيق النصر على تنظيم داعش، الذي دحره الجيش العراقي وحلفاؤه وعلى رأسهم الحشد الشعبي، يبرز التحدي الذي لا يزال الأصعب في مواجهة أي نجاحات وطنية عراقية، ويكمن في وجود قوات أجنبية على الأراضي العراقية سواء تركية أو أمريكية، لكن خلال الأيام القليلة الماضية، لوحت أمريكا مجددًا بوجودها في العراق، من خلال عملية نفذتها في محافظة الأنبار، لتفتح الباب من جديد للتساؤل حول الدور الذي لا تزال تؤديه واشنطن في البلاد، رغم اندحار داعش الذي كانت تستغله كذريعة لتبرير وجودها هناك.

استهداف أمريكي جديد

قصف أمريكي جديد استهدف خرق سيادة الأراضي العراقية وإحراج حكومة حيدر العبادي، مع السياسيين والشعب العراقي، حيث استهدفت مروحيات أمريكية بنيرانها، فجر السبت الماضي، سيارات كانت تقل مسؤولين عراقيين وقوات أمنية من الشرطة والحشد الشعبي في ناحية البغدادي غرب محافظة الأنبار، من بينهم مدير ناحية البغدادي، شرحبيل العبيدي، ومدير شرطة الناحية، العقيد سلام العبيدي، خلال توجههم إلى منزل شيخ عشيرة العبيد بالناحية، معدي العبيدي، وأدى القصف إلى مقتل سبعة عراقيين على الأقل وجرح نحو 11 آخرين.

وفي تفاصيل الهجوم، قالت خلية إعلام الحرب، إن قوة عراقية توجهت لاعتقال أحد القيادات الإرهابية في ناحية البغدادي، وبعد اعتقال المطلوب، تعرضت القوات لهجوم مسلح، ما استدعى الرد عليها، وبعدها عادت القوة إلى مكان انطلاقها، فيما لاحظت القوات الأمريكية وجود تجمع اعتقدت أنه لمسلحين دون التنسيق مع القوات العراقية، وآنذاك استهدفتهم المروحيات الأمريكية.

غضب سياسي

القصف الأمريكي فتح من جديد الباب للتساؤل حول استمرار الوجود الأمريكي في الأراضي العراقية رغم انتفاء سبب هذا الوجود، والذي كانت تبرره القوات الأمريكية بمحاربة تنظيم داعش، ورغم سقوط داعش واندحاره عسكريًا في العراق، إلا أن القوات الأمريكية لا تزال تأخذ من الأراضي العراقية قاعدة لها، وتشرع لنفسها الانطلاق برًا وجوًا لقصف بعض الأهداف دون حتى التنسيق مع الحكومة العراقية أو قيادة العمليات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع العراقية، الأمر الذي أثار غضب السياسيين العراقيين وأشعل التساؤلات والاتهامات والدعوات التي وجهتها بعض الأحزاب إلى الحكومة العراقية لاتخاذ خطوات جدية في سبيل طرد هذه القوات الأجنبية من البلاد.

دعت نائبة عن التحالف الوطني في العراق، فردوس العوادي، الحكومة إلى رفع شكوى قضائية لمجلس الأمن الدولي ضد قوات التحالف الدولي، لقصفها المستمر المتعمد للقوات المسلحة العراقية، قائلة: “قوات التحالف الدولي التي تقودها أمريكا ما زالت مستمرة باستهتارها بدماء العراقيين من أبناء قواتنا المسلحة، مُحاولة إضعافها والانتقام منها بسبب إنهائها للمشروع الداعشي الذي كانت تقوده هي ومن لف لفها من الدول التي دعمته مثل تركيا والسعودية وقطر وبعض الدول العربية الأخرى المطلة على الخليج العربي.

وأشارت النائبة إلى أن “هذه الجريمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، بأن تقصف قواتنا من قبل القوات الأمريكية، وان ذاكرة العراقيين تختزن حالات مماثلة كثيرة لم تتخذ الحكومة أي إجراءات إزاءها”، مؤكدة أن “سكوت الحكومة عن هذه الجرائم يضعها في موضع المسؤولية عن هذه المجازر المتعمدة من قبل هذه القوات التي تمثل الوجه الرئيس لداعش الإرهابي”، داعية الحكومة العراقية إلى “الوقوف موقف بطولي وصريح مع شعبها، وأن تقوم باستدعاء السفير الأمريكي، وأن تنهي وجود بلاده العسكري في العراق كإجراء وردة فعل طبيعية عما اقترفته القوات الأمريكية من جرائم بحق الشعب العراقي المظلوم”.

من جانبه، دعا عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية العراقية، والنائب عن كتلة بدر، فالح الخزعلي، الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤوليتها لحماية المدنيين من الاستهداف المتكرر للتحالف الدولي وإنهاء التواجد الأمريكي في العراق بأسرع وقت، وقال الخزعلي إن “الأخطاء للطيران الأمريكي تتكرر وآخرها ب‍البغدادي، بسبب الضعف الحكومي حيال التواجد الأمريكي في العراق”، مبينًا أن “هناك رغبة أمريكية للتواجد في العراق وبناء قواعد عسكرية بعد نهاية داعش عسكريًا، ونعتقد أنه أمر لا مبرر له”، فيما وصف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قصف المروحية الأمريكية في البغدادي بأنه “تعد سافر على حكومة العراق واستقلاليتها وسيادتها”، مطالبًا بـ”محاسبة المعتدين والقصاص منهم فورًا”.

إحراج الحكومة أم تعزيز التواجد؟

يبدو أن الإدارة الأمريكية لا تريد ترك الأراضي العراقية لأي سبب كان، حيث تختلق الذرائع والحجج يومًا بعد يوم لتثبيت وجودها وبناء المزيد من القواعد العسكرية على الأراضي العراقية، فقد كشف تقرير لموقع جلوبال ريسيرش الأمريكي، مؤخرًا عن وجود 800 قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في العالم، مشيرًا إلى أن من بينها ست قواعد في العراق فقط، الأمر الذي يمكن إرجاعه إلى سببين لا ثالث لهما.

أولهما، كونه محاولة استغلال أي ذريعة لإيجاد موطئ قدم في العراق، كمحاولة للحفاظ على ما تبقى من نفوذها المنهار في الشرق الأوسط، خاصة بعد فشلها في تحقيق أي من أهدافها في سوريا، الأمر الذي يكفل لها بعدًا وهيمنة استراتيجية في المنطقة من جانب وحماية المصالح الإسرائيلية من جانب آخر والاستيلاء على ما تبقى من موارد وخيرات العراق من جانب ثالث، فواشنطن تحاول من وقت لآخر شن هجمات على القوات العراقية وحلفائها من قوات الحشد الشعبي لخلق جو من الفوضى والارتباك السياسي والعسكري في الميدان، الأمر الذي قد يفتح بابًا جديدًا لعودة عصابات “داعش” الإرهابية سواء تحت المسمى ذاته أو مسميات أخرى، لتعود الذرائع بمحاربة داعش مجددًا لتبقى القوات الأمريكية في العراق لفترة أطول، رغم أن التاريخ القريب والبعيد يثبت أن واشنطن أبعد ما يكون عن مكافحة الإرهاب، بل أقرب إلى تعزيزه وتوطينه وزعزعة استقرار أي مكان توجد به قواتها.

أما السبب الثاني، فيكمن في إحراج الحكومة العراقية والتقليل من إنجازاتها التي حققتها مؤخرًا، سواء بانتصارها على تنظيم داعش ودحره، أو تمكنها من احتواء الأزمة الكردية التي اشتعلت في سبتمبر الماضي على خلفية محاولات انفصال إقليم كردستان عن الدولة العراقية، وهي الأزمات التي تمكنت الإدارة الأمريكية وحليفتها الصهيونية إغراق الدولة العراقية بها، لكن خروج الأخيرة منها وتمكنها من السيطرة عليها، أحبط آمال الحليفين الأمريكي والصهيوني، فانطلقا يبحثان عن ذريعة جديدة للبقاء في العراق، وفي الوقت نفسه، تقسيمها وشرذمتها.

وظهرت محاولات إحراج التحالف الدولي بقيادة أمريكا للحكومة العراقية وتوريطها في الهجوم الأخير في تصريحات المتحدث باسم التحالف، الكولونيل رايان ديلون، حيث زعم أن “قوات التحالف لا تقوم بعمليات أحادية الجانب في العراق”، وأن “جميع العمليات التي تقوم بها التحالف تأتي بطلب من الحكومة العراقية ولا توجد عمليات للتحالف الدولي أحادية الجانب في البلاد”، وأضاف: “خلية الإعلام الحربي العراقية قدمت معلومات عما جرى في محافظة الأنبار من عمليات ضد تنظيم داعش”.

 

The post هجوم «البغدادي».. أمريكا تتعطش للدماء العراقية appeared first on البديل.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عربي التعليمية 2015 ©